فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 149

الواقع الثالث ومغزاه أن إقامة بنيات شبكية ضخمة، معقدة ومكلفة لم يكن لغير الوضعية الاحتكارية (الدولة غالبا) أن يتحمل تمويلها ويغامر بمرد وديتها.

بمعنى أن بناء شبكات كشبكات الاتصالات (أو السكك الحديدية أو الطرق السيارة أو غيرها) لم يكن ليتم لولا توفر ميزانيات ضخمة ... وهي غالبا ما لا تتوفر لغير الدولة نادرا للشركات الخاصة.

من هنا جاء الاحتكار المؤسساتي عند الاقتصاديين كمقابل"شرعي"لبناء الشبكات والبنيات التحتية وتوفير الحماية القانونية لها.

وهو أمر طبيعي على ما يبدو على اعتبار أن للمستثمر في القطاع أن يحمى وتضمن له السوق حتى يروج لمنتوجه ويسترد تكاليفه.

الواقع الرابع ومعناه أنه حينما نتحدث عن الاحتكار فإننا نحال حتما على منطق السوق ومنطق المتحكم فيه، بيد أننا عندما نتحدث عن القطاع الخاص أو العام فهذا يحيل على طبيعة الملكية.

هذان الأمران كانا في بداية تطور القطاع مترادفان ومتزامنان: من له الملكية القانونية للقطاع (احتكار بالرأسمال) هو الذي يحتكر السوق (احتكار العرض والمعروض) .

هذه الوقائع الأربعة مركزية،، لا على اعتبار كونها تحكمت في هيكلة القطاع ومساره لأكثر من قرن من الزمن فحسب، ولكن أيضا لأنها كانت وراء تنظيرات بررت لها وأسست للطرح المتبني للاحتكار.

هذا إذن هو باختصار شديد الإطار التاريخي الذي نشأت فيه الاتصالات وترعرعت وتطورت في خضمه مؤسسات الاتصالات الاحتكارية حتى مرحلة الثمانينات، مرحلة تقضيمها وخوصصتها وتحرير الأسواق العاملة بها [1] .

أما احتكار الدولة في مجال الاتصالات وغيرها من الخدمات العامة ففي النظام الرأسمالي الذي يقوم على فكرة الحرية المطلقة في الإنتاج وفي البيع، فالشائع فيه تملك الدولة احتكار المرافق العامة، أو منح احتكارها لشركة خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت