فلا قانون ولا أخلاق تحكم هذه الحرية وكانت نتيجة ذلك تفشي الاحتكارات والفساد مما أدى الي تركيز الثروة في أيدي قلة من أفراد المجتمع من الحكام أو شركات خاصة.
أما في النظام الاشتراكي فلا مجال أصلًا للتفكير إلا في تملك الدولة لهذه المرافق وتقديم خدماتها للناس بعوض، ويقوم هذا النظام على أساس امتلاك الدولة لمختلف وسائل الإنتاج من صناعة وزراعة وثروة طبيعية وخدمات عامة، ويكون بالتالي لا وجود للملكية الفردية القائمة على أساس الاستغلال والاستعباد. [1]
أما النظام الإسلامي فقد اهتم اهتماما بالغا نظام المنافسة الكاملة الشريفة الذي يمنع فيه الاحتكار، والذي يتحدد فيه ثمن السلع طبقًا لمساومات البائعين والمشترين دون تدخل من جانب الدولة، وله اتجاه أصيل وهو التوفيق بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة على عكس كل الأنظمة الأخرى.
وقد أجاز الدكتور وهبة الزحيلي احتكار الدولة في السلع، وقال: في كتابه"الفقه الإسلامي وأدلته" (إذا تضخمت الثروة في أيدي فئة قليلة من المواطنين، ثم ثبت عجز أصحابها عن استثمارها، كان للحاكم أن يتدخل في استثمار الأموال أو وضعها تحت ولاية الدولة بما يدرأ الضرر العام عن المجتمع، كإلزامهم باتباع الأساليب الرشيدة في استثمار الأموال، ووضعها تحت ولاية الدولة لضمان تشغيلها بما ينفع البلاد) . [2]
وكذلك ذهب الدكتور قحطان الدوري في بحثه عن الاحتكار الى أن ما تقوم به الدولة ومؤسساتها من احتكارات لبعض الوسائل العامة كاحتكار السك الحديد واستخراج البترول ونقل البريد، والاتصالات
(1) حماية المنافسة المشروعة في ضوء منع الاحتكار والإغراق للدكتور محمد أنور، ص 192 وما بعدها.
(2) د/ وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، ج 6/ص 15 دار الفكر الطبعة الثانية 1405 ه-1985 م