ووجه قوله إن العلة من تحريم الاحتكار في الشراء من المصر هي الاضرار بالناس ووجدنا في حالة الشراء من المصر أيضا لتعلق حق العامة به وهو الراجح عند المالكية.
قال الباجي: (إذا لحق الناس شدة وضرورة الى الطعام قال ابن المواز قيل لمالك اذ الغلاء الشديد وعند الناس طعام مخزون أيباع عليهم قال إذا كان في البلد طعام مخزون واحتيج اليه للغلاء فلا بأس أن يأمر الأمام بإخراجه الى السوق فيباع) [1]
فالأمر بإخراج الطعام المخزون في وقت الضرورة والشدة جاء مطلقا سواء كان الطعام المخزون اشتراه من البلد او جلبه او زرعه او من ضيعته.
وعند الظاهرية في إطار تعريف ابن حزم (الحكرة المضرة بالناس حرام سواء في الابتياع أو في امساك ما ابتاع ويمنع من دلك، والمحتكر في وقت الرخاء ليس آثما) [2]
الاستدلال من المنقول:
-حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ) )
-الروايات التي جاءت مطلقة في النص عن الاحتكار) (لا يحتكر الا خاطئ) (
ومن المعقول:
أن العلة من تحريم الاحتكار هي الحاق الضرر بالعامة وهي متحققة في حبس المجلوب وفيما حصل بالشراء أوغلة زرعه أو انتاج مصنعه [3]
وجه الاستدلال:
(1) المنتقى شرح الموطأ للإمام الباجي ج 5 ص 17
ابن المواز: أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم المواز، كان من الإسكندرية تفقه بابن ماجشون وابن عبد الحكم، واعتمد على أصبغ انتهت اليه رئاسة المذهب المالكي في مصر له: كتابه المشهور الكبير وهو أجل ما ألفه قدامى المالكيين وأصحها مسائل وأبسطها كلاما وأوعبها، مات بدمشق سنة 281 ه وقيل غيره.
ترتيب المدارك ج 3 ص 72
(2) المحلى لابن حزم، ج 9 ص 64
(3) المرجع السابق ج 9 ص 64