القول الأول: حدد المدة بأربعين يوما استنادا لبعض الأحاديث منها:
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيما أهل عرضة [1] أصبح فيهم إمر جائع فقد برأت منه ذمة الله [2]
وعن أبي أمامه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أهل المدائن هم الحبساء في سبيل الله فلا تحتكروا عليهم الأقوات ولا تغلوا عليهم الأسعار فإن من احتكر طعاما أربعين يوما ثم تصدق به لم يكن له كفارة ) ) [3] وهذه الأحاديث تدل في مجموعها على أن المدة المحددة لتحريم الاحتكار أربعون يوما
القول الثاني: المدة شهر
ووجهه لأن ما دونه قليل عاجل والشهر وما فوقه كثير آجل والقليل لا يتحقق به الضرر [4]
القول الثالث: المدة أكثر من سنة
قال الزيلعي: (المروي عن أبي يوسف الاحتكار أن يحبس عنه أكثر السنة فان حبسه شهرا أو نحو ذلك فإثمه على قدر ما يحبسه) [5]
(1) والعرضة هي كل موضع واسع لا بناء فيه كما في النهاية لابن كثير ج 3/ 2083)
(2) مسند الامام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر، رقم الحديث 4880، ج 7/ص 48، ط 1954، دارالمعارف بمصر
والحديث ضعيف فيه أصبغ بن زيد بن على الجهني قال ابن حبان أصبغ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وعده ابن الجوزي من الموضوعات، ولكن الشيخ أحمد محمد شاكر صححه في شرح مسند الاما م احمد ج 7/ص 48 وقال: فإن أحمد وابن معين والنسائي وثقوا الأصبغ، وقال: فإن للمتن شواهد تدل على صحته. وهذا هو الراجح
أبي أمامه: صدي بن عجلان بن وهب غلبت عليه كنيته. كان أبو أمامه الباهلي ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر، توفي سنة 81 هـ وهو ابن إحدى وتسعين سنة ويقال مات 86 هـ. قال سفيان بن عيينة: كان أبو أمامه الباهلي آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1 / ص 221
(3) المعجم الكبير للطبراني، سلسلة ابي مامة، رقم 8747، ج 8/ص 611، ط، مكتبة ابن تيمية
درجة: الحديث ضعيف فيه حماد ابن عبد الرحمن وهو مجهول
(4) تبيين الحقائق لللزيلعي جـ 6 ص 28
(5) المصدر السابق ج ـ 6 ص 28