وخلاصة القول عند الحنفية أنهم اشترطوا مدة معينة للحبس حتى يكون احتكارا محرما إلا أنهم اختلفوا في تحديد هذه المدة فحددها بعضهم بشهر وقدرها آخرون بأربعين يوما والبعض الآخر بأكثر من سنة وهذا التحديد للعقاب في الدنيا أما الإثم فيحصل وإن قلت المدة.
الرأي الثاني: لا تشترط المدة للاحتكار
يرى أصحاب هذا الراي أن قليل المدة وكثيرها سواء لتحقق الحرمة في حبس الأشياء وتحقق الاحتكار المحظور وهو رأي الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية
قال الكاساني: (قليل المدة وكثيرها سواء في حق الحرمة لتحقق الظلم) [1]
رأي الباحث:
يرجح الباحث الرأي الثاني القائل بأن قليل مدة الحبس وكثيرها سواء في الحرمة لتحقق الضرر، واستدلال أصحاب الرأي الأول بالأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإضافة الى أنها أحاديث ضعيفة فلا تعني أن أقل من المدة المحددة يباح فيها الاحتكار فطالما تحققت العلة من التحريم بحبس السلع ولوكان ذلك في مدة قليلة يحرم الاحتكار.
ومما يؤيد ما ذهبنا اليه قول الزيلعي أن تقدير مدة الاحتكار للمعاقبة في الدنيا أما الإثم فيحصل وإن قلت مدة الاحتكار [2]
أما عبارة الأربعين يوما الواردة في الحديث فهي تعني كثيرة المدة بدون تحديد بهذا العدد؛ لأن لفظ الأربعين والسبعين مما يكثر استعماله في إفادة الكثير مطلقا [3]
(1) بدائع الصنائع ج 4/ص 309
(2) تبيين الحقائق جـ 6/ص 27
(3) الاحتكار وموقف التشريع الاسلامي منه محمد سلام ص 480