اتفق الفقهاء على أن التلقي منهي عنه بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة منها:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد ) ) [1]
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أن يتلقى الجلب ) ) [2]
الا أن الفقهاء اختلفوا في التعبير عن النهي بين الحرمة والكراهة الى قولين:
القول الأول: التلقي مكروه.
وهو قول الحنفية (يكره تلقي الركبان عندهم ان كان يضر بأهل البلد [3] وبه قال الحنفية [4]
وعلة الكراهة عندهم لما تعلق به من الضرر باهل السوق وغرر بالجلب.
القول الثاني: التلقي حرام.
وهو قول المالكية [5] ، وبه قال الشافعية إذا كان عالما قاصدا للتلقي [6] واشترطت الشافعية لثبوت الحرمة أن يخبرهم بكساد ما معهم من متاع فيغبنهم [7]
واستدلوا على التحريم بالأحاديث التي جاءت في النهي عن تلقي الركبان منها:
(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب تحريم تلقى الجلب، رقم الحديث 2050، /ص 518
(2) المرجع السابق ج 2/ص 757 رقم 2165
ابن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي. أبو العباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحابي جليل القدر يلقب بحبر هذه الأمة ولد بمكة ونشأ في بدء عصر النبوة فلازم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه الأحاديث الصحيحة، وشهد مع علي بن أبي طالب وقعة الجمل ووقعة صفين مات بالطائف سنة 65 ه وقيل سبع وقيل ثمان.
الإصابة ج 6 ص 229 وما بعدها
(3) حاشية رد المختار لابن عابدين، ج 5/ ص 49 بدائع الصنائع للكاساني ج 4/ ص 310
(4) المغني لابن قدامة ج 2 /ص 241
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد ج 2/ ص 126
(6) المجموع شرح المهذب للإمام النووي ج 13/ ص 23
(7) المصدر السابق ج 13/ 23