فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 149

وجاءت التعريفات بشرح كيفية بيع الحاضر فهو ان يحبس الحاضر السلع ويقوم بالبيع بالتدرج قليلا فليلا بأغلى من السعر من أجل الحصول على أعلى ربح ممكن، وهذا نوع من حبس السلع انتظارا لرفع أسعارها وهو من باب الاحتكار.

ثانيا: حكم بيع حاضر لباد

الكلام عن حكم هذا البيع من وجهين أحدهما من جهة الحرمة والكراهة وثانيهما من جهة الصحة والبطلان.

الوجه الأول: حكمه من جهة الحرمة والكراهة.

اتفق الفقهاء على أن بيع حاضر لباد منهي عنه لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث منها:

عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التلقي، وأن يبيع حاضر لباد) [1]

وعن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد قال قلت لابن عباس ما قوله لا يبع حاضر لباد قال لا يكون سمسارا [2] .

وسبب هذا النهي هو أن أهل البادية كانوا يجلبون السلع ويبيعونها بسعر يومهم لما يلحقهم من المؤونة في حبسها والمقام عليها فيشترونها اهل البادية ويصيبون من اثمانها فضلا إذا مسكوها فيعمد قوم من سماسرة الأسواق فتربصوا للبادية أمتعتهم حتى إذا انقطع الجلب باعوها بأوفر الأثمان [3] فشكي ذلك الى رسول الله صلى الله

(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب النهي عن تلقى الركبان، رقم الحديث 2162، ص 518

(2) صحيح البخاري: كتاب البيوع، باب هل يبيع حاضر لباد، رقم الحديث 2157/ص 518

طاووس: هو طاووس بن كيسان اليمني الحميري مولى بحير بن ريسان الحميري من ابنا فارس وهو تابعي جليل لقي العلم عن ابن عباس، وجابر، وعبد الله بن عمر. توفي بمكة سنة (106 ه) .

من اعلام السلف ص 72 وما بعدها.

(3) الماوردي: على بن محمد بن حبيب، الحاوي الكبير في فقه مذهب الامام الشافعي ج 5 /ص 347 تحقيق الدكتور محمد بكر إسماعيل، والدكتور عبد الفتاح أبو سنة، ط 1 (1414 ه) دار الكتب العلمية بيروت -لبنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت