فهذه الأدلة واضح الدلالة على مشروعية الجلد في غير الحدود.
وعند مخالفة هذه الأحكام الشرعية والتعدي عليها باستغلال حاجات الناس والاضرار بهم والتضييق عليهم بحبس المحتكر للسلع مع حاجة الناس اليها يعزر المحتكر بالجلد زجرا له.
عقوبة الحبس:
اختلف الفقهاء في مشروعية عقوبة الحبس وذهب بعضهم الى عدم مشروعيته استنادا الى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابابكر لم يتخذا سجنا ولم يسجنا أحدا [1] .
بينما يرى بعضهم الآخر مشروعية الحبس، وردوا على حجية أصحاب الرأي الأول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم بالحبس فقد روي عنه أنه حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم أخلى سبيله [2] وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجن رجلا في تهمة في المسجد [3] .
واستدلوا على مشروعية الحبس أيضا كذلك بما فعله عمر بابن الخطاب رضي الله عنه عندما اشترى من صفوان ابن أمية دارا بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنا [4] ولو لم يكن الحبس مشروعا لما اتخذ الحبس.
وتكون عقوبة الحبس في حالة اضرار المحتكر على احتكاره السلع وامتناعه عن تنفيذ أمر الحاكم بإخراجها وبيعها بسعر المثل.
العقوبة المالية:
المقصود بالعقوبة المالية هو التعزير بأخذ المال.
والتعزير بأخذ المال في الإسلام معناه إمساك شيء من ماله عنه مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم اليه لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو لبيت المال [5] .
(1) تبيين الحقائق للزيلعي ج 4/ص 179
(2) المرجع السابق، ج 4/ص 179
(3) حاشية رد المختار لابن عابدين ج 5/ص 376
(4) تبصرة الحكام لابن فرحون ج 2/ص 226
(5) حاشية رد المختار ج 3/ص 1954