وقد اختلف الفقهاء في العقوبة المالية على رأيين:
الرأي الأول: العقوبة بأخذ المال غير جائز
اتفق فقهاء الحنفية على أن التعزير بأخذ المال لا يجوز وحجتهم أن العقوبات المالية أمر كان في أول الإسلام الا أن ذلك نسخ [1] .
واستدلوا على عدم جوازها بأنه لا يجوز أحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير سبب ولا يفتى بهذا لما فيه من تسلط الظلمة على أخذ مال الناس فيأكلونه، وعلة المنع عند الحنفية الخوف من ظلم الحاكم وأخذ مال الناس لنفسه [2] .
الرأي الثاني: التعزير بأخذ المال جائز وهو رأي أبي يوسف من الحنفية [3] والمالكية [4] والحنابلة [5] وأحد قولي الشافعي [6] ذهب أصحاب هذا الرأي الى أن التعزير بأخذ المال جائز وقد سئل الامام مالك عن اللبن المغشوش أيهرق؟ قال لا ولكن أرى أن يتصدق به إذا كان هو الذي غشه [7] وقد نقل الشوكاني عن النووي قوله (( الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ عير مقبولة مع الجهل بالتاريخ [8] فالنسخ لا يكون الا بدليل من كتاب أوسنة ولا دليل في دعوى النسخ فيكون على الأصل وهو الجواز.
وأكد ابن قيم الجوزية بقوله (( أما التعزير بالعقوبات المالية فمشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد وأحد قولي الشافعي ) )وقد رد على
(1) المرجع السابق ج 3/ص 1954
(2) المرجع السابق ج 3/ص 1954
(3) تبصرة الحكام لابن فرحون ج 2/ص 226
(4) تبيين الحقائق ج 3 /ص 208
(5) البهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع، ج 9/ص 3030، تحقيق إبراهيم أحمد عبد الحميد، ط دار عالم الكتب -الرياض.
(6) نيل الأوطار للشوكاني ج 4/ص 1801
(7) ابن قيم: محمد بن ابي بكر، الطرق الحكمية م 2 / ص 640، ط دار عالم الفوائد، تحقيق نايف بن أحمد الحمدي
(8) نيل الأوطار للشوكاني ج 4/ ص 122