والثالث «1» : أن يجوز"أخبرنا"ولا يجوز"حدثنا"وبه قال الشافعي، ومسلم، والنسائي أيضاً، وجمهور المشارقة، بل نقل ذلك عن أكثر المحدثين [1] . وقد قيل: إن أول من فرق بينهما ابن وهب.
قال الشيخ أبو عمرو [2] : وقد سبقه إلى ذلك ابن جريج؛ والأوزاعي، قال: وهو الشائع الغالب على أهل الحديث «2» . [شرح أحمد شاكر رحمه الله]
«1» [شاكر] يعني القول الثالث في الرواية بالقراءة على الشيخ، وبماذا يعبر الراوي عنها عند الرواية. [شاكر]
«2» [شاكر] الراوي إذا قرأ على شيخه وأراد أن يروي عنه، فلا يجوز له أبدًا على الصحيح المختار- أن يقول"سمعت"لأنه لم يسمع من شيخه، فيكون غير صادق في قوله هذا وإنما الأحسن أن يقول:"قرأت على فلان وهو يسمع". إن كان قرأ بنفسه، أو:"قرئ على فلان وهو يسمع وأنا أسمع"إن كان القارئ غيره، أو نحو هذا مما يؤدي هذا المعنى. وله أيضًا أن يقول:"حدثنا فلان بقراءتي عليه"، أو"قراءة عليه"و"أخبرنا"كذلك. واختلف في جواز الرواية في هذا بقوله"حدثنا"أو"أخبرنا"بالإطلاق - من غير أن يصرح بالقراءة على المروي عنه - فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون، بل حكاه القاضي عياض عن الأكثرين.
والصحيح المختار عند المتأخرين من الحفاظ إجازة قوله:"أخبرنا"، ومنع قوله:"حدثنا"وممن كان يقول به النسائي، وهو مروي عن أبي جريج والأوزاعي، وأول من فعله بمصر عبد الله بن وهب.
قال ابن الصلاح [1] (ص 143 - 144) :"الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب ="
(1) انظر الإلماع ص 80، والمقدمة ص 321، 322.
(2) انظر: المقدمة ص 322، وانظر المحدث الفاصل ص 436، والكفاية 2/ 250، 251
[1] المقدمة (ص 323)