فهرس الكتاب
وَهِيَ فِي اصْطِلاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ"صِفَةٌ"أَيْ كَيْفِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ، وَتُسَمَّى قَبْلَ رُسُوخِهَا حَالًا"رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ"أَيْ نَفْسِ الْمُتَّصِفِ بِهَا تَحْمِلُهُ عَلَى مُلازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ، وَتَحْمِلُهُ أَيْضًا عَلَى"تَرْكِ الْكَبَائِرِ1"
"وَمِنْهَا"أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ: غِيبَةٌ وَنَمِيمَةٌ.
قَالَ فِي"شَرْحِ التَّحْرِيرِ": اُخْتُلِفَ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ. هَلْ هُمَا مِنْ الصَّغَائِرِ أَوْ مِنْ الْكَبَائِرِ؟ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُمَا مِنْ الْكَبَائِرِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي"أُصُولِهِ"، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي"فُرُوعِهِ".
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ:"لا خِلافَ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ2".اهـ.
وَقِيلَ: إنَّهُمَا مِنْ الصَّغَائِرِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ"الْفُصُولِ3""وَالْغُنْيَةِ4"وَالْمُسْتَوْعِبِ5"."
1 انظر: المغني 10/ 148، العضد على ابن الحاجب 2/ 63، إرشاد الفحول ص 51.
2 تفسير القرطبي 16/ 337.
3 كتاب"الفصول"لعلي بن عقيل بن محمد البغدادي الفقيه الأصولي المجتهد، المتوفى سنة 513 هـ، ومرت ترجمته في المجلد الأول.
"انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص 209".
4 كتاب"الغنية"للشيخ عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي البغدادي.
"انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص 208".
5 كتاب"المستوعب"للعلامة محمد بن عبد الله بن الحسين بن محمد السامري، المتوفى سنة 610هـ، وهو كتاب مختصر، جمع فيه مؤلفه بين عدد من المختصرات في المذهب الحنبلي. قال ابن بدران:"وبالجملة فهو أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد وأجمعه". ثم قال:"وقد حذا حذوه الشيخ موسى الحجاوي في كتابه"الإقناع"، وجعله مادة كتابه."المدخل إلى مذهب أحمد ص 210، 217"."