فهرس الكتاب
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثم جهدها فقد وجب الغسل .
وفي لفظ لمسلم: وإن لم يُنزل .
في الحديث مسائل:
1 = قوله: إذا جلس
المقصود به الرجل ، سواء كان الزوج مع زوجته ، أو السيد مع سُرّيّته .
2 = ما المقصود بالشُّعب الأربع ؟
قال الإمام النووي رحمه الله:
اختلف العلماء في المراد بالشعب الأربع ؛ فقيل: هي اليدان والرجلان ، وقيل: الرجلان والفخذان ، وقيل الرجلان والشفران ، واختار القاضي عياض أن المراد شعب الفرج الأربع ، والشعب النواحي ، واحدتها: شعبة .
3 = معنى"جهدها"
قال النووي: ومعنى جهدها حفرها ، كذا قاله الخطابي ، وقال غيره: بلغ مشقتها . يُقال: جهدته وأجهدته ، بلغت مشقته . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: الأولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها ، والجهد الطاقة ، وهو إشارة إلى الحركة ، وتمكن صورة العمل .
ثم قال: ومعنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ، وهذا لا خلاف فيه اليوم ، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع على ماذكرناه .
4 ="وجب الغسل"أي لزمه الغُسل ووجب عليه أن يغتسل بمجرّد أن يولج الرجل ذكره في الفرج .
5 = هذا الحديث ناسخ لما كان في أول الأمر: إنما الماء من الماء .
ولذا لما روى الإمام البخاري الأحاديث الناسخة ، ثم ساق الأحاديث المنسوخة قال:
الغسل أحوط ، وذاك الآخر ، وإنما بيّنا لاختلافهم .
أي ساق الأحاديث لبيان الاختلاف لا أنه يرى أن الرخصة في ذلك منسوخة .
وقال الإمام النووي: وأما حديث"الماء من الماء"فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا: إنه منسوخ . انتهى .