فنقول إذا جهر الإمام استمع لقراءته ، فإن كان لا يَسمع لِبُعْدِه ، فإنه يقرأ في أصح القولين ، وهو قول أحمد وغيره ، وإن كان لا يَسمع لِصَمَمِه أو كان يَسمع همهمة الإمام ولا يَفْقَه ما يقول ، ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره ، والأظهر أنه يَقرأ لأن الأفضل أن يكون إما مُستمِعًا وإما قارئا ، وهذا ليس بِمُسْتَمِع ، ولا يحصل له مقصود السماع ، فقراءته أفضل من سكوته . اهـ .
7= ومن الأدلة على أن قراءة الإمام قراءة لمن خَلْفَه أن المأموم إذا أدرك الركعة مع الإمام أجزأته .
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة بالإعادة
روى البخاري من طريق الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع ، فَرَكَعَ قبل أن يَصِل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصا ولا تعد .
8= ما هو تخريج حديث الباب ؟
أي كيف نُجيب عن حديث:"لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"؟
أحد جوابين:
أي: لا صلاة تامة ، ويدل عليه ما جاء في حديث أبي هريرة:"غير تمام".
أو: لا صلاة لمن لم يقرأ بها في صلاته ، فيكون في حق الإمام والمنفرد ، والمأموم في الصلاة السريّة .
وأما المأموم في الصلاة الجهرية فإن قراءة إمامه قراءة له ، وهو إذا أمّن على قراءة إمامه كان كَمَن قرأ .
فهو لا يَصدق عليه أنه لم يقرأ ، حتى لو أدرك الإمام راكعًا وَرَكع معه .
وإنما يصدق هذا الوصف على من تمكّن من القراءة في السرية أو كان إمامًا أو مُنفرِدًا .
والله تعالى أعلم .
ح 102