وفي رواية لمسلم عن محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدثنا البراء أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ركع ركعوا ، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده ، لم نَزَل قياما حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض ثم نَتَّبِعُه .
وفي رواية له عن البراء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد .
فتُحمل الرؤية هنا على أحد أمرين:
1 -الرؤية للقريب منه عليه الصلاة والسلام من غير تكلّف ولا التفات .
2 -الرؤية القلبية ، وهي العِلم ، أي حتى نعلم أنه قد سجد ، ويكون ذلك بانقطاع الصوت
5= معنى"يحني"أي يثني .
وقد جاء في الروايات:
لا يحنو - كما عند مسلم -
لم يَحْنِ - كما في حديث الباب .
لم أرَ أحدا يَحنِي - كما عند مسلم أيضا -
وهذا يعني أنهم ما كانوا يتهيأون للسجود حتى يستقر النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا .
وهو يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به وعدم مُخالفته ، وعلى الغاية في امتثال أمره عليه الصلاة والسلام .
6= دل الحديث على أن المأموم لا يشرع في الرُّكن حتى ينقطع صوت الإمام ، وهذا يلزم منه التأخّر قليلًا عن الإمام .
ويُستثنى من ذلك ما إذا خشي انه لو تأخّر قليلا رَفَع الإمام فإنه يُبادر من غير موافقة ولا مُسابقة .
والله تعالى أعلم .
ح 83
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا , فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .
في الحديث مسائل:
1= قوله:"إذا أمّن"معنى التأمين: