ويؤيِّد ذلك رواية لمسلم: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده ، قام حتى نقول: قد أوْهَم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم .
وهو بمعنى الرواية الأولى .
6= تقدّم ماذا يقول بعد القيام من الركوع ، فماذا يقول بين السجدتين ؟
يقول: رب اغفر لي ، رب اغفر لي .
ففي حديث حذيفة رضي الله عنه: وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ، وكان يقول: رب اغفر لي . رب اغفر لي . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وفي رواية ابن ماجه أنه كان يقوله في صلاة الليل .
قال الترمذي: وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، يَرون هذا جائزا في المكتوبة والتطوع .
وله أن يدعو بين السجدتين بعد قول: رب اغفر لي .
والله تعالى أعلم .
ح 94
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وراء إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً ، وَلا أَتَمَّ صّلاةً مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم .
في الحديث مسائل:
1= تقدّم الكلام على أمره صلى الله عليه وسلم بالتخفيف ، وأنه مع ذلك كان يُطيل في بعض الأحيان ، وأن الأمر بالتخفيف في مُقابِل التطويل الذي يشقّ على الناس .
2= التخفيف لا يعني الإخلال بالصلاة من حيث أركانها وواجباتها بل وسُننها .
فقد جاء الحث على المحافظة على ركوعها وسُجودها ، فمن ذلك:
قوله عليه الصلاة والسلام: لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود . رواه أبو داود وابن ماجه .
وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا: لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده .