ولأن الشيطان يدخل من خَلل الصفوف ، فيُفسد الصلاة ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: رصُّوا صفوفكم ، وقاربوا بينها ، وحاذوا بالأعناق ، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الْحَذَف . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
وفي حديث البراء بن عازب عند أحمد: قيل: يا رسول الله وما أولاد الْحَذَف ؟ قال: سُود جُرد تكون بأرض اليمن .
وفي حديث أبي أمامة عند أحمد أيضا: فإن الشيطان يدخل بينكم بمنزلة الْحَذَف ، يعنى أولاد الضأن الصغار .
ولأن اختلاف الصفوف سبب في اختلاف القلوب وتنافرها ، كما سيأتي في الحديث الذي يليه .
ح 76
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ .
وَلِمُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ , حَتَّى إذَا رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ , ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ , حَتَّى إذَا كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ , فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ , فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ , لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ .
في الحديث مسائل:
1 = حُكم تسوية الصفوف
قال الإمام البخاري: باب إثم من لم يتمّ الصفوف .
ثم روى بإسناده عن بشير بن يسار الأنصاري عن أنس بن مالك أنه قدم المدينة ، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تُقِيمون الصفوف .
قال ابن رجب في حديث الباب: ومعناه: أنه كانَ يُقوِّم الصفوف ويُعَدِّلها قبل الصلاة كما يُقوِّم السهم .