والثالث: وهو قول أكثر السلف إنه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ ، فإن استماعه لقراءة الإمام خير من قراءته ، وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه ، فإن قراءته خير من سكوته ، فالاستماع لقراءة الإمام أفضل من القراءة ، والقراءة أفضل من السكوت ؛ هذا قول جمهور العلماء ، كمالك وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابهما وطائفة من أصحاب الشافعي وأبى حنيفة ، وهو القول القديم للشافعى وقول محمد بن الحسن .
وعلى هذا القول فهل القراءة حال مخافتة الإمام بالفاتحة واجبة على المأموم أو مستحبة ؟
على قولين في مذهب أحمد:
أشهرهما: أنها مستحبة ، وهو قول الشافعي في القديم .
والاستماع حال جهر الإمام هل هو واجب أو مستحب ؟ والقراءة إذا سمع قراءة الإمام هل هي محرمة أو مكروهة ؟ وهل تبطل الصلاة إذا قرأ ؟
على قولين في مذهب أحمد وغيره:
أحدهما: أن القراءة حينئذ مُحَرَّمة ، وإذا قرأ بطلت صلاته ، وهذا أحد الوجهين اللذين حكاهما أبو عبد الله ابن حامد في مذهب أحمد .
والثاني: أن الصلاة لا تبطل بذلك ، وهو قول الأكثرين ، وهو المشهور من مذهب أحمد ، ونظير هذا إذا قرأ حال ركوعه وسجوده ، هل تبطل الصلاة ؟
على وجهين في مذهب أحمد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُقرأ القرآن راكعا أو ساجدا .
والذين قالوا: يقرأ حال الجهر والمخافتة إنما يأمرونه أن يقرأ حال الجهر بالفاتحة خاصة ، وما زاد على الفاتحة فان المشروع أن يكون فيه مستمعا لا قارِئًا ...
ثم قال:
والمقصود هنا أن من المسائل مسائل لا يمكن أن يعمل فيها بقول يجمع عليه ، لكن ولله الحمد القول الصحيح عليه دلائل شرعية تبين الحق ..
والمقصود هنا القراءة خلف الإمام: