فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 670

وكان سلف هذه الأمة يخافون على أنفسهم من فتنة المحيا ومن فتنة الممات

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: وما يؤمنني وإبليس حَيّ ؟!

قال جبير بن نفير: دخلت على أبي الدرداء مَنْزِله بحمص فإذا هو قائم يصلي في مسجده ، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق ، فلما انصرف ، قلت: غفر الله لك يا أبا الدرداء ! ما أنت والنفاق ؟ قال: اللهم غفرا - ثلاثا - من يأمن البلاء ؟ من يأمن البلاء ؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه .

وقد ورد أن الشيطان تمثّل لبعض الصالحين عند الموت .

قال صالح بن أحمد بن حنبل: لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته . قال: فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا: لا بعد . لا بعد . لا بعد . ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت ؟ فقال: يا بني أما تدري ؟ قلت: لا . فقال: إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول: يا أحمد فتني ! فأقول: لا ، حتى أموت .

وقال عطاء بن يسار: تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال: نجوت ! فقال: ما نجوت ، وما أمنتك بعد .

ففتنة المحيا هي ما يكون في الحياة من الردّة - عياذًا بالله - أو ما يكون من الضلال بعد الهدى ، والمعصية بعد الطاعة .

وفتنة الممات شاملة لفتنة الاحتضار ، وحضور الشيطان عند الميت ، ولفتنة القبر وسؤاله .

6= استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته منها:

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من هذه الأمور التي قد عُوفي منها وعُصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه ، ولتقتدي به أمته ، وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه . ذَكَرَه النووي .

وكذا قال الحافظ العراقي في طرح التثريب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت