فهرس الكتاب
وأما قولها: أتنام قبل أن تُوتِر يا رسول الله ؟ فقيل: إن عائشة لم تَعرف النوم قبل الوتر ، لأن أباها أبا بكر رضي الله عنه كان لا ينام حتى يوتر ، وكان يوتر أول الليل . اهـ .
3 = صفة صلاة الوتر:
للمصلِّي أن يُوتِر بركعة واحدة ، وله أن يُوتِر بثلاث سردًا لا يَجلس إلا في آخرهن .
وله أن يُصلي ركعتين ثم يَقعد ويسلِّم ثم يأتي بركعة واحدة .
وله أن يُوتِر بِخمس ركعات لا يَقعد إلا في آخرها ، كما في هذا الحديث .
وله أن يُصلي ستّ ركعات لا يَقعد إلا في السادسة ، ثم يتشهد ، ثم يقوم فيأتي بركعة .
وله أن يُصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، ثم يأتي بركعة ، ثم يُسلِّم ، ثم يُصلي ركعتين وهو جالس .
قالت عائشة رضي الله عنها: كنا نعدّ له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يُسلِّم ثم يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم تسليما يُسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يُسلِّم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما سَنّ ( [1] ) نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول ، فتلك تسع يا بنيّ ، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها . رواه مسلم .
وفي هذا الحديث دليل على أنه لا يَجب أن يكون آخر الصلاة بالليل وِتْرا ، لقولها: ثم يصلي ركعتين بعد ما يُسلِّم وهو قاعد .
وهو وإن كان خَتَم صلاته بوتر في العدد ( 11 ركعة ) إلا أنه لم يَجعل الوتر آخر شيء .
وكذلك يَدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام: أن هذا السهر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن قام من الليل وإلاَّ كانتا له . رواه الدارمي - واللفظ له - وابن خزيمة وابن حبان .