فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 670

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة ، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية ، وإنها ماتت . قال: فقال: وجب أجرك وردّها عليك الميراث . قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر ، أفأصوم عنها ؟ قال: صومي عنها . قالت: إنها لم تحج قط ، أفأحج عنها ؟ قال: حجي عنها .

فالذي يظهر من مجموع الروايات أن السؤال كان عن صيام نذر .

والنذر يُباين الصوم ويُخالفه في كونه ليس بواجب أصلًا ، إنما أوجبه العبد على نفسه ، فصار كالدّين الذي ألزمه ذمّته .

وفي المسألة خلاف ، سبقت الإشارة إليه

والخلاف في قضاء رمضان لمن قدر عليه ولم يقضِ .

أما قضاء النذر فالحديث صريح فيه .

وأما من مات ولم يتمكن من القضاء فلا شيء عليه .

ومن مات وعليه إطعام بدل الصيام أُطعِم عنه .

2 = إثبات القياس ، حيث قاس النبي صلى الله عليه وسلم قضاء النذر بقضاء الدَّين .

فيجوز أن يُقاس ما يخفى على ما هو معلوم مُبيّن .

ولذا قال الإمام البخاري: باب مَنْ شبّه أصلا معلومًا بأصل مُبيَّن .

ولكن ينبغي التنبّه إلى أن أكثر ما يُخطئ فيه الناس: التأويل والقياس ، كما قال الإمام أحمد رحمه الله

فمن الخطأ القياس على ما ليس بمُبيّن ، كأن يقيس على مسألة خلافية

كقياس بعض الناس تدخين السجائر في رمضان على البخور .

فيقول بعضهم: هذا دخّان وهذا دخّان !

فيُقال له: هذا القياس باطل ، لعدّة أسباب ، منها:

أنه قياس مع الفارِق ، والقياس مع الفارق باطل .

فهو يقيس الخبيث على الطِّيب الطَّيِّب .

فالطِّيب مما حُبب إلى النبي صلى الله عليه وسلم

والتدخين ما يُجمع العقلاء على أنه خبيث كريه الرائحة ، ويُجمع الأطباء على ضرره .

ويقيس ما يضرّ على ما ينفع

ويقيس ما يُشرب على ما لا يُشرب

فالناس يقولون: فلان يشرب الدخّان !

ثم إنه يضع السيجارة بين شفتين ويمصّها ، بخلاف البخور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت