وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة ، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية ، وإنها ماتت . قال: فقال: وجب أجرك وردّها عليك الميراث . قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر ، أفأصوم عنها ؟ قال: صومي عنها . قالت: إنها لم تحج قط ، أفأحج عنها ؟ قال: حجي عنها .
فالذي يظهر من مجموع الروايات أن السؤال كان عن صيام نذر .
والنذر يُباين الصوم ويُخالفه في كونه ليس بواجب أصلًا ، إنما أوجبه العبد على نفسه ، فصار كالدّين الذي ألزمه ذمّته .
وفي المسألة خلاف ، سبقت الإشارة إليه
والخلاف في قضاء رمضان لمن قدر عليه ولم يقضِ .
أما قضاء النذر فالحديث صريح فيه .
وأما من مات ولم يتمكن من القضاء فلا شيء عليه .
ومن مات وعليه إطعام بدل الصيام أُطعِم عنه .
2 = إثبات القياس ، حيث قاس النبي صلى الله عليه وسلم قضاء النذر بقضاء الدَّين .
فيجوز أن يُقاس ما يخفى على ما هو معلوم مُبيّن .
ولذا قال الإمام البخاري: باب مَنْ شبّه أصلا معلومًا بأصل مُبيَّن .
ولكن ينبغي التنبّه إلى أن أكثر ما يُخطئ فيه الناس: التأويل والقياس ، كما قال الإمام أحمد رحمه الله
فمن الخطأ القياس على ما ليس بمُبيّن ، كأن يقيس على مسألة خلافية
كقياس بعض الناس تدخين السجائر في رمضان على البخور .
فيقول بعضهم: هذا دخّان وهذا دخّان !
فيُقال له: هذا القياس باطل ، لعدّة أسباب ، منها:
أنه قياس مع الفارِق ، والقياس مع الفارق باطل .
فهو يقيس الخبيث على الطِّيب الطَّيِّب .
فالطِّيب مما حُبب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
والتدخين ما يُجمع العقلاء على أنه خبيث كريه الرائحة ، ويُجمع الأطباء على ضرره .
ويقيس ما يضرّ على ما ينفع
ويقيس ما يُشرب على ما لا يُشرب
فالناس يقولون: فلان يشرب الدخّان !
ثم إنه يضع السيجارة بين شفتين ويمصّها ، بخلاف البخور .