فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 670

روى البخاري من حديث مجاشع رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ، فقلت: بَايِعْنَا على الهجرة . فقال: مَضَتِ الهجرة لأهلها . فقلت: عَلامَ تُبَايِعُنا ؟ قال: على الإسلام والجهاد . رواه البخاري .

قال النووي:"ولكن جهاد ونية"معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ، ولكن حَصِّلُوه بالجهاد والنية الصالحة . وفى هذا الحثّ على نِيّة الخير مُطلقا ، وأنه يثاب على النِّيَّة .

3= قوله صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا"معناه: إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا . وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين ، بل فرض كفاية إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سَقَطَ الْحَرَج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثِمُوا كلهم . قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية ، إلا أن يَنْزِل الكفار بِبَلَد المسلمين ، فَيَتَعَيّن عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وَجَبَ على من يليهم تَتْمِيم الكفاية . قاله النووي .

4= في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ .

وفي حديث أبي شُريحٍ السابق"الْغَد مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ".

فهل كانت خطبته صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح أو في اليوم الثاني ؟

لا تَعارُض بين الحديثين ، لأن فَتح مكة يُسمّى به اليوم الذي دَخَل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، وتُسمّى به تلك الأيام التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعد الفتح ، ويُسمّى به العام ، ومنه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دَخَل عام الفتح وعلى رأسه المغفر . رواه البخاري ومسلم . وسيأتي شرحه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت