وعند أحمد من حديث بن عمر رضي الله عنهما قال: كان جِذع نَخلة في المسجد يُسْنِد رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره إليه إذا كان يوم جمعة أو حَدَث أمْرٌ يُريد أن يُكَلِّم الناس ، فقالوا: ألا نجعل لك يا رسول الله شيئا كَقَدْر قِيامك ؟ قال: لا عليكم أن تفعلوا ، فصنعوا له منبرا ثلاث مَرَاقي . قال: فجلس عليه قال: فَخَارَ الْجِذْع كَما تَخُور البقرة ، جَزَعًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالْتَزَمه ومَسَحَه حتى سَكَن .
5= مشروعية اتِّخاذ المنبر .
قال النووي: استحباب اتخاذ المنبر ، واستحباب كون الخطيب ونحوه على مُرتفع ، كَمِنْبَر أو غيره .
6= المنبر مأخوذ من النَّبْر .
قال أهل اللغة: المنبر مُشتق مِن النَّبْر ، وهو الارتفاع . حكاه النووي .
7= قوله:"فَكَبَّرَ"أي: افتتح الصلاة ، وكان ذلك من أجل تعليمهم ، كما بيّن سبب صعوده على المنبر في بعض صلاته .
8="ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى"يعني: مِن الركوع ، وإن لم يرِد ذِكر من قبل إلاّ أنه مفهوم ، وهو مطويّ في الرواية .
قال النووي: والقهقري هو المشي إلى خلف ، وإنما رجع القهقري لئلا يستدبر القبلة .
9="حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ"يعني: عِند أسفل المنبر .
10="ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ"السنة لِمن يُحدِّث الناس أن يُقبِل عليهم بِوجهه .
11="فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ"يُشرع لِمن يُعلِّم الناس أن يبدأ بِما يشدّ انتباههم إليه .
في رواية البخاري: أيها الناس .
وفي رواية مسلم: يا أيها الناس .
12="إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي"تعليل لسبب صعوده صلى الله عليه وسلم على المنبر في بعض صلاته ، وأنه من أجل أن يأتَمّوا به ، وكذلك بالنسبة للأئمة من بعده ، لقوله عليه الصلاة والسلام: إنما جُعِل الإمام ليؤتمّ به . رواه البخاري ومسلم .