وهذا يُبيِّن أن الْحكم عام ، وليس خاصًّا بِسُليك ، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما . رواه مسلم .
وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم ، فقد روى الترمذي من طريق عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، فَجَاءَ الْحَرَسُ لِيُجْلِسُوهُ فَأَبَى حَتَّى صَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كَادُوا لَيَقَعُوا بِكَ ! فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَتْرُكَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ .
قال الترمذي عقبه: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِذَا جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِهِ ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ يَرَاهُ . اهـ .
قال الألباني: حكاية عياض بن عبد الله بن أبي السرح عن أبي سعيد الخدري ؛ حسن صحيح . اهـ .
= مشروعية الاستفصال قبل الإنكار إذا كان الأمر مما يُحتَمَل ، فيُحتمل أن الداخل صلّى حيث لا يَراه الإمام ، أو كان دخل قبل ذلك وصلّى ثم خرج .
قال الحافظ العراقي: وَلابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَصْلَيْت رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ ؟
= الأمر بتحية المسجد في هذا الموضع من أدلّة وُجوبها ، إذ لو كانت سُنة لَمَا أمَر بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ، ودليل وُجوبها مأخوذ من: