فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 670

قال: أما قتل عبد الله بن خطل فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان عَهد فيه أن يَقتل وإن وُجد مُتعلقا بأستار الكعبة؛ لأنه ارتدّ بعد إسلامه، وكَفر بعد إيمانه، وبعد قراءته القرآن، وقتل النفس التي حرّم الله، ثم لحق بدار الكفر بمكة، واتخذ قَينتين يُغنيانه بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

فلهذه الأسباب أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بِقتله ولو كان مُتعلِّقا بأستار الكعبة.

ونَقل عن ابن إسحاق قوله: وإنما أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله؛ لأنه بعثه مُصَّدِّقا، وكان مسلما، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، وكان مسلما، فَنَزَل ابن خطل مَنْزِلًا وأمر المولى أن يذبح له تيسًا، ويصنع له طعاما، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا. اهـ.

7= قُتِل ابن خَطَل وقُتِل غيره، فقد روى النسائي من حديث سَعْدٍ بن أبِي وقّاص رضي الله عنه، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ، إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِى جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ.

فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ، فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِى السُّوقِ، فَقَتَلُوهُ. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ. فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِى عَنْكُمْ شَيْئًا هَا هُنَا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: واللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِى مِنَ الْبَحْرِ إِلاَّ الإِخْلاَصُ لاَ يُنَجِّينِى فِى الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَىَّ عَهْدًا، إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِى مِمَّا أَنَا فِيهِ، أَنْ آتِىَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَضَعَ يَدِى فِى يَدِهِ، فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ، حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ، يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَه؟ فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِى نَفْسِكَ، هَلاَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ. قَالَ: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ.

8= فإن قيل: في حديث أنس - حديث الباب - ذَكَر ابن خطل، وفي حديث سَعْدٍ هذا ذَكَر أربعة رجال وَامْرَأَتَيْن. فكيف يُجمع بينهما؟

يُقال: كُلّ حدّث بِما سَمِع، فلعل أنسًا رضي الله عنه سمِع الأمر بِقتل ابن خطل، وسعد سمع الأمر بِقتل الأربعة المرأتين.

9= اسْتَدَلّ به من يرى حتمية قَتْل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت