فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 670

ففي الصحيحين من طريق عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنْ الأرْكَانِ إِلاّ الْيَمَانِيَّيْنِ ... قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسُّ إِلاّ الْيَمَانِيَّيْنِ.

وروى الإمام أحمد من طريق أبي الطفيل قال: كنت مع معاوية وابن عباس وهما يطوفان حول البيت، فكان ابن عباس يستلم الركنين، وكان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَستلم إلاّ هَذين الركنين: اليماني والأسود، فقال معاوية: ليس منها شيء مهجور.

وفي رواية للإمام أحمد: فقال ابن عباس: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، فقال معاوية: صَدَقْتَ.

قال ابن عبد البر: قوله:"رأيتك لا تَمَسّ من الأركان إلاّ اليمانيين"فالسنة التي عليها جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار أن ذينك الركنين يُستلمان دون غيرهما.

وروينا عن ابن عمر أنه قال: ترك رسول الله استلام الركنين الذين يليان الْحِجْر أن البيت لم يَتمّ على قواعد إبراهيم. اهـ.

وقال أيضا: والصحيح عن ابن عباس أنه كان لا يَستلم إلاّ الركنين الأسود واليماني، وهما المعروفان باليمانيين، وهي السنة، وعلى ذلك جماعة الفقهاء، منهم: مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري، وحجتهم حديث ابن عمر هذا، وما كان مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. اهـ.

6= ترجيح ما وافق السنة إذا وقع الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم.

ولا يُظنّ بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تقديم الأقوال أو الآراء على قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يُظنّ بهم أنهم رأوا في الأمر سَعة، أو الظنّ بالراوي أنه أتى بما قال مِن قِبَل نفسه.

وفي رواية أحمد ما يقطع هذا الاحتمال، وهو تصديق معاوية لابن عباس رضي الله عنهم.

7= اختلاف الصحابة في فهم النصّ، وخفاء بعض المسائل على بعض الصحابة.

ولابن القيم تفصيل جميل في هذه المسألة يُراجع في:"إعلام الموقعين عن رب العالمين"، ونقله مع زيادة عليه: القاسمي في"محاسن التأويل"في تفسير قوله تعالى: (فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) .

ويُنظر لذلك أيضا: أضواء البيان، للشيخ الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) في سورة"محمد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت