فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 670

روي عن عثمان بن عفان أنه قال: مُتْعَة الحج كانت لنا ليست لكم. يعني: أمْر رسول الله عام حجة الوداع بِفَسْخ الحج في العمرة. اهـ.

وعثمان رضي الله عنه قال لِعليّ: ولكنا كنا خائفين.

وأشكل قول عثمان هذا على بعض أهل العِلْم.

قال القرطبي: قوله:"خائفين"أي: مِن أن يكون أجْر مَن أفْرَد أعظم من أجر مَن تمتع. قال ابن حجر: كذا قال؛ وهو جمع حَسن، ولكن لا يخفى بُعْده. اهـ.

ومِمن كَرِه المتعة في أشهر الحج: عمر رضي الله عنه ومعاوية وابن مسعود رضي الله عنهم.

قال ابن عبد البر: المشهور عن عمر وعثمان أنهما كانا لا يَريان التمتع ولا القِران.

قال:

قد كان جماعة من العلماء يزعمون أن المتعة التي نهى عنها عمر رضي الله عنه وضرب عليها فسخ الحج في عمرة، فأما التمتع بالعمرة إلى الحج فلا.

وزعم من صحح نهي عمر عن التمتع أنه إنما نهى عنه لِيُنْتَجَع البيت مرتين أو أكثر في العام.

وقال آخرون: إنما نهى عنها عمر لأنه رأى الناس مالُوا إلى التمتع لِيَسَارَته وخِفّته، فَخَشِي أن يَضِيع القِرَان والإفْرَاد، وهما سُنتان للنبي صلى الله عليه وسلم.

وروى الزهري عن سالم قال: سُئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل له: إنك تُخالِف أباك! فقال: إن عُمر لم يَقُل الذي تقولون، إنما قال عمر: أفردوا الحج من العمرة، فإنه أتم للعمرة.

أي: أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلاّ بهدي، وأراد أن يُزار البيت في غير شهور الحج، فجعلتموها أنتم حراما، وعاقبتم الناس عليها، وقد أحَلّها الله عزَّ وَجَلّ وعَمِل بها رسوله صلى الله عليه وسلم. فإذا أكثروا عليه قال: كتاب الله بيني وبينكم؛ كتاب الله أحق أن يُتّبع أم عُمر؟!

وقال: الصحيح عندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يَنْهَ عن التمتع المذكور في هذا الباب؛ لأنه كان أعلم بالله ورسوله من أن ينهي عما أباحه الله في كتابه، وأباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمَر به، وأذِن فيه، وإنما نهى عُمر عند أكثر العلماء عن فَسخ الحج في العمرة، فهذه العمرة التي تواعَد عليها عُمر. اهـ.

وقال القرطبي: وقد قال جماعة من العلماء: إنما كرهه عُمر لأنه أحب أن يُزار البيت في العام مرتين: مرة في الحج، ومرة في العمرة. ورأى الإفراد أفضل، فكان يأمُر به ويَميل إليه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت