في تثليثهم وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلا يشاركه أحد في العزة والحكمة، ليشاركه في الألوهية" (1) ."
والأمثلة على ذكره - رحمه الله - لوجوه المناسبات بين الآيات كثيرة، ولبيان ذلك انظر الحاشية (2) .
يلاحظ أن القاسمي - رحمه الله تعالى - يذكر بعض العلوم التي لها صلة بالقرآن الكريم، فهو يتحدث عن السور القرآنية من حيث مكية هي أم مدنية، ويبيّن عدد آيات السورة، وسبب تسميتها باسمها، ويذكر ما لها من أسماء أخرى.
ويتحدث كذلك عن الناسخ والمنسوخ بشيء من التوسع والتفصيل، ويذكر كذلك سبب نزول بعض الآيات، ولكن دون تعقب لجميع ما ورد في أسباب النزول.
ومن الأمثلة على ما سبق حديثه في بداية سورة البقرة عن أنها مدنية، وأن عدد آياتها مائتان وست وثمانون آية (3) ، وأن سورة آل عمران مدنية إلا آيات، منها فهي مكية، ويبيّن سبب تسميتها بهذا الاسم، ويذكر ما لها من أسماء أخرى (4) ، وكذلك سورة النساء (5) .
أما فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ، فيبيّن - رحمه الله - إذا كانت الآية ناسخة أو منسوخة، ويذكر آراء العلماء في ذلك ويناقش آراءهم، وقد لا يرتضيها، ثم يذكر ما يراه هو في شأن بعض الآيات.
مثال ذلك قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] :"أكثر الفقهاء على أنّ هذه الآية ناسخة لما بعدها من الاعتداد بالحول وإن كانت متقدمة في التلاوة، فإن ترتيب المصحف ليس على ترتيب النزول بل هو توقيفيّ. وذهب مجاهد وغيره إلى أنهما محكمتان. كما سيأتي بيانه" (6) .
وعند تفسيره للآية الأخرى - أي المنسوخة - وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] ذكر أن اختيار جمهور المفسرين على أن هذه الآية منسوخة بالتي قبلها، واستدل بأحاديث صحيحة على ذلك، ثم قال:"وقد ذهب مجاهد إلى أنّ هذه الآية محكمة كالأولى" (7) ، ثم نقل عن مجاهد بيانه لوجه الإحكام في الآيتين، ثم بيّن من ذهب إلى ما ذهب إليه مجاهد (7) .
(1) محاسن التأويل 4/ 861.
(2) محاسن التأويل 2/ 53، 67، 8، 84، 94، والمرجع نفسه 3/ 386، 431.
(3) محاسن التأويل 2/ 31.
(4) المرجع نفسه 4/ 748.
(5) المرجع نفسه 5/ 1092.
(6) محاسن التأويل 3/ 615.
(7) محاسن التأويل 3/ 632 - 634.