ذلك عن بعض علماء الفلك (1) ، ثم أشار الكاتب في الحاشية إلى المجلد الأول من محاسن التأويل الخاص بالمقدمة.
وفي ظني أن الكاتب حكم هذا الحكم على القاسمي من نظره إلى المقدمة كما أشار هو في حاشية كتابه، وقول الدكتور في هذه القضية صحيح، فالقاسمي نقل في صلب تفسيره وعند تفسيره لبعض الآيات القرآنية بعض العبارات عن بعض علماء الفلك، ولكن الأمر الذي لا بد أن يهتمّ به وينتبه إليه هو الكلام الذي نقله القاسمي ولم يعقب عليه، هل هو صحيح صواب يؤيده ظاهر النصوص القرآنية لا تؤيده، وأن ما فسر به هو من النظريات التي تحتمل الخطأ والصواب، هذه الأمور هي التي كان ينبغي للدكتور المحتسب أن لا يغفل عنه، بل يذكره بعد قوله السابق.
ولو نظرنا إلى ما نقله القاسمي عن بعض علماء الفلك في تفسيرهم لبعض الآيات القرآنية دون أن يعقب عليه بأي كلمة، لوجدنا أن ما فسرت به بعض الآيات لا تعدو أن تكون نظريات علمية غير ثابتة، بل أثبت العلم بطلانها، وكذلك ظاهر الآيات القرآنية لا يؤيد كا ذهبوا إليه.
وقد تحدثت عن ذلك بأمثلة في المطلب الخاص بهذه القضية عند الحديث عن منهج القاسمي - رحمه الله - فيها.
وبعد هذا التطواف في تفسير محاسن التأويل للقاسمي - رحمه الله تعالى - يمكن القول: إن القاسمي - رحمه الله تعالى - حاول أن يضع بين يدي الناس كتابا يشتمل على تفسير آيات القرآن الكريم، ومشتملا كذلك على موضوعات أخرى يحتاج لها المسلم في عصر بَعُدَ فيه الناس عن دينهم، ومصدر عزتهم، فصاروا أذلّ أمة، وتاهوا في غياهب الجهالات والضلالات، فأصبحوا في ذيل القافلة بعد أن كانوا في مقدمتها، وأصبح الكل ينظر إليهم نظرة احتقار وازدراء وصغار بعد أن كانت النظرة إليهم من الجميع نظرة إكبار وإجلال.
فكأن القاسمس - رحمه الله - قصد أن يكون المتتلمذ على كتابه هذا بعد قراءاته ذا ثقافة واسعة في علوم كثيرة، وأن يتربى من خلال آيات الله تعالى على أن يكون مؤمنا حقا
(1) اتجاهات التفسير في العصر الحديث لعبد المجيد المحتسب ص 43.