أُنْزِلَ، والثاني: إنّ {الَّذِي أُنْزِلَ} صفة، والخبر هو الجملة التي هي قوله: {فَمَنْ شَهِدَ} .
فإن قيل: لو كان خبرا لم يكن فيه الفاء لأنّ شهر رمضان لا يشبه الشرط!
قيل: الفاء - على قول الأخفش - زائدة. وعلى قول غيره ليست زائدة، وإنما دخلت لأنك وصفت الشهر بـ {الَّذِي} ، فدخلت الفاء كما تدخل في خبر نفس {الَّذِيْ} . ومثله: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] ، فإن قيل: فأين الضمير العائد على المبتدأ من الجملة؟ قيل: وضع الظاهر موضعه تفخيما أي: فمن شهده منكم" (1) ."
ومن أمثلة توسعه كذلك ما نقله عن أبي السعود عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] حيث قال:"وفي إعرابها قال أبو السعود في صدر الآية: جملة من مبتدأ هو حِجُّ الْبَيْتِ وخبر هو لِلَّهِ وقوله تعالى عَلَى النَّاسِ متعلق بما تعلق به الخبر من الاستقرار، أو بمحذوف هو حال من الضمير المستكن في الجار، والعامل فيه ذلك الاستقرار، ويجوز أن يكون {عَلَى النَّاسِ} هو الخبر، ولِلَّهِ متعلق بما تعلق به الخبر. ثم قال في قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} في محل الخبر على أنه بدل من النَّاسِ بدل البعض من الكل مخصص لعمومه، فالضمير العائد إلى المبدل منه محذوف، أي (من استطاع منهم) ، وقيل بدل الكل على أن المراد بالناس هو البعض المستطيع، فلا حاجة إلى الضمير، وقيل في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر، أي هم من استطاع، وقيل في حيز النصب بتقدير أعني" (2) .
ومجمل القول: إن القاسمي - رحمه الله - إذ يتعرض للقضايا النحوية كثيرا، إلا أن أن معظم تعرضه بإيجاز، إلا ما كان من بعض المواضع التي يتوسع فيها في الإعراب، إما نقلا عن العلماء، وهو الطابع الغالب على كتابه في قضايا النحو وغيره، وإما من عنده، والله أعلم.
يتعرض القاسمي - رحمه الله تعالى - لبعض الجوانب البلاغية التي تتعلق ببعض الآيات الكريمات، وذلك ببيان سر التعبير القرآني ببعض الكلمات والعبارات، والسر العظيم الذي يوجد في تقديم بعض الألفاظ وتأخير أخرى، ويردّ - رحمه الله تعالى - على ما يوهم ظاهره التكرار في القرآن الكريم، وهذه الأمور وغيرها من النكات اللطيفة والأسرار الخفية الكامنة في آيات الله سبحانه وتعالى.
(1) محاسن التأويل 3/ 424 - 425.
(2) محاسن التأويل 4/ 904.