فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] أي: أخرجه وهو محب له راغب فيه، نص على ذلك: ابن مسعود، وسعيد بن جبير، وغيرهما من السلف والخلف" (1) ."
وكقوله:"وقال مجاهد والشعبيّ والحسن وقتادة والربيع بن أنس: {يَلْوُوْنَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} [آل عمران: 78] ويحرفونه. وهكذا روى البخاريّ عن ابن عباس: أنهم يحرفون: ويزيلون" (2) .
وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95] والقول الثاني وهو قول الأكثرين: أن الفلق هو الشق، وفي معناه وجهان:
أحدهما: مروي عن ابن عباس قال: فلق الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة. وهو قول الحسن والسدّي وابن زيد. قال الزجاج: يشق الحبة اليابسة، والنواة اليابسة، فيخرج منها ورقا أخضر.
الوجه الثاني: وهو قول مجاهد: أنه الشقاق اللذان في الحب والنوى.
وضعف بأنه لا دلالة فيه على كمال القدرة" (3) ."
من الأمور التي يمتاز بها تفسير القاسمي - رحمه الله تعالى - اعتماده على ذكر أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورة واضحة وملحوظة لمن يقرأ في هذا التفسير قراءة عابرة، وأن تخلو صفحة من ذكر حديث فذاك نادر وقليل، وهو إذ يذكر الأحاديث يعتمد على الصحيح، منها ما ورد في الصحيحين، وكتب السنن الأخرى، وترجع هذه الميزة التي امتاز بها القاسمي إلى معرفته بالحديث وطول باعه في علومه، فالقاسمي - رحمه الله - إن أردنا تحديد تخصصه أو العلم الذي برع فيه، فنقول هو علم الحديث.
فهو يذكر الأحاديث التي لها تعلق بالموضوع الذي يتحدث عنه في الآية، وإن كان ما يذكره من الأحاديث لا دخل له في تفسير الآية.
ويذكر - رحمه الله تعالى - الأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل السور قبل الشروع في تفسير السورة أو بعده.
مثال ذلك ذكره للأحاديث الصحيحة الواردة في فضل سورة الفاتحة بعد الانتهاء من تفسيرها (4) . وللأحاديث الواردة في فضل سورة البقرة قبل الشروع في تفسيرها (5) .
(1) محاسن التأويل 3/ 388.
(2) محاسن التأويل 3/ 871 - 872.
(3) محاسن التأويل 6/ 2421.
(4) محاسن التأويل 2/ 29 - 30.
(5) محاسن التأويل 2/ 31.