فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 50

المطلب التاسع: منهج القاسمي في القضايا العلمية

يظهر من خلال تفسير القاسمي - رحمه الله تعالى - اهتمامه بالمسائل العلمية وبالآيات ذات المضامين العلمية، ولكنه مع ذلك لم يتحدث عن جميع الآيات التي فيها إشارات إلى العلم، ويظهر اهتمامه من خلال نقله عن بعض علماء الفلك.

من ذلك نقله عنهم عند تفسيره لقوله تعالى {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 22] حيث قال:"قال بعض علماء الفلك في معنى الآية: أي كالبنيان يشدّ بعضه بعضا."

والسَّماءَ يراد بها الجنس كالسماوات، والمعني بها الكواكب السيارات- قال:

فجميع السموات أو الكواكب كالبناء المرتبط بعضه ببعض من كلّ جهة، المتماسك كأجزاء الجسم الواحد بالجاذبية التي تحفظ نظامها في مداراتها، وهو جذب الشمس لها" (1) ."

ونقله كذلك عن بعض علماء الفلك بعد تفسيره لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29] حيث قال: - وسأقوم بنقل العبارة كلها كاملة كما هي في كتابه وإن كانت طويلة، لما يترتب على ما فيها من أمور خطيرة تؤخذ على القاسمي - رحمه الله تعالى:" (تنبيه) قال بعض علماء الفلك: السموات السبع- المذكورة كثيرا في القرآن- هي هذه السيارات السبع. وإنما خصّت بالذكر- مع أن السيارات أكثر من ذلك- لأنها أكبر السيارات وأعظمها، على أنّ القرآن الكريم لم يذكرها في موضع واحد- على سبيل الحصر- فلا ينافي ذلك أنها أكثر من سبع."

وقال بعض علماء اللغة: إن العرب تستعمل لفظ سبع، وسبعين، وسبعمائة للمبالغة في الكثرة. فالعدد إذن غير مراد. ومنه آية {سَبْعَ سَنابِلَ} [البقرة: 261] وآية {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27] وآية {سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة: 80] والله أعلم.

وذهب بعض علماء الفلك إلى أن الحصر في السبع حقيقيّ، وأن المراد به العالم الشمسيّ وحده دون غيره. وعبارته: إن قيل: إن كلّ ما يعلو الأرض - من الشمس والقمر والكواكب - هو سماء، فلماذا خصّص تعالى عددا هو سبع؟

فالجواب: لا شكّ أنه يشير إلى العالم الشمسيّ - الذي أحطنا الآن به علما - وأنّ حصر العدد لا يدل على احتمال وجود زيادة عن سبع، لأن القول بذلك، يخرج تطبيق القرآن على الفلك، لأنّ العلم أثبتها سبعا كالقرآن الذي لم يوجد فيه احتمال الزيادة - لأن الجمع يدخل فيه جميع العوالم التي لا

(1) محاسن التأويل 2/ 68 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت