وهذه الملاحظات وإن كانت الإشارة إليها سبقت أثناء حديثي عن منهج القاسمي - رحمه الله - إلا أني سأبيّنها في هذا الفصل مرتبة مع إشارتي إلى الموضع الذي سبق ذكرها فيه.
الملاحظة الأولى: كثرة النقولات في تفسيره، فالكتاب، وإن كان يحتاج أحيانا إلى تدعيم رأيه وما يذهب إليه ببعض النقولات عن العلماء الأثبات، إلا أن القاسمي - رحمه الله تعالى - لم ينقل عن العلماء ما يدعم به رأيه، بل جعل النقل هو صلب الكتاب، فمئات الصفحات في تفسيره ليس له فيها إلا النقل، لذلك وضحت في تفسير محاسن التأويل شخصية القاسمي الناقل الذي كان يتخير ما ينقله، والقاسمي في نقله هذا نقل كثيرا من العبارات التي لا علاقة لها بالتفسير ألبتة، ولو اقتصر على نقل ما له علاقة بتفسير الآية، لكان تفسيره أكثر قبولا عند القراء، ولكن كثرة النقولات التي جعلته تفسيرا طويلا مملًّا زهدت الناس في تفسيره، وأرى أن تفسير القاسمي بحاجة إلى من ينظر فيه ويختصره حاذقا منه ما لا علاقة له بتفسير الآيات القرآنية، حتى يظهر التفسير بصورة مقبولة عند قراء التفسير، والله أعلم.
الملاحظة الثانية: نقل القاسمي - رحمه الله - عن التوراة والإنجيل (1) ، فهل يا ترى نحن بحاجة إلى الاعتماد على نصوص من التوراة والإنجيل التي لا تحصى مرات تحريفهما لتدعيم ولتأييد ما عندنا من القضايا، أرى أنه لا حاجة لنا إلى ذلك، فإن النص القرآني ليس بحاجة إلى نصوص توراتية أو إنجيلية تدعمه وتثبت ما فيه، والله أعلم.
الملاحظة الثالثة: فيما يتعلق بموضوع القراءات (2) وعدم وضوح منهج القاسمي في ذلك، فعدم تصريحه بشذوذ القراءة أو تواترها، بل التعبير عن ذلك بلفظ:"قرئ"، يوقع القارئ في لبس، فقد يظن في القراءة الشاذة أنها متواترة، فيعتمد عليها، أو قد يظن بالمتواتر الشذوذ، فكان ينبغي التصريح بالقراءة الشاذة هل هي شاذة أم متواترة، وفي تصوري، لو أن القاسمي اعتنى بذكر القراءات المتواترة وتوجيهها وبيان المعاني التي تفيده كل قراءة بمعزل عن الأخرى، لكان أولى وأفضل، والله أعلم.
الملاحظة الرابعة: القول بالتناوب بين بعض الحروف في القرآن الكريم وبالزيادة فيه كذلك، فهذا الكلام لا يجوز القول به، فضلا عن اتخاذه منهجا للتفكير واعتماده ف يالتأليف، فلا تناوب بين الحروف في القرآن الكريم، ولا زيادة فيه، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفصل الخاص (3) بذلك.
(1) انظر ص 39.
(2) انظر ص 10.
(3) انظر ص 16.