فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

وهذا الكلام الذي ذكره القاسمي - رحمه الله تعالى - ابتداء من عنده أو نقلا عن غيره لا يسلم له به أبدا، لأن كل كلمة في القرآن الكريم، بل كل كلمة في القرآن الكريم، بل كل حرف فيه، سواء أكان حرفا مبنيا أو حرف معنى، جاء في مكانه دون غيره ليؤدي رسالة لا يمكن أن تؤدى بدونه، والمعنى الذي يفيده الحرف في المكان الذي وضعه الله فيه لا يمكن أن يؤديه حرف آخر، وإن تقارب الحرفان في المعنى.

فلا زيادة في القرآن الكريم ألبتة، ولا تناوب بين الحروف في القرآن الحكيم الذي عجز البشر، بل والجن، عن الإتيان بمثل سورة واحدة.

ولا أدري كيف يقال بالتناوب بين الحروف في القرآن الكريم، والله عز وجل الذي أنزله بلسان عربي مبين في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة كان قادرا على أن يضع بدل"بعد""مع"في قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيْمٍ} [القلم: 13] .

لذلك لا يمكن تفسير مجيء حرف"بعد"بذاته دون غيره إلا أنه يؤدي معنى عظيما يفيده حرف بعد دون حرف مع.

وهذا من سر إعجاز هذا الكتاب الحكيم الذي يكمن في كل لفظ فيه بوجوده في مكانه دون تقديم، أو تأخير في الموضع الذي وجد فيه، وإن قدم نفس اللفظ في موضع آخر من التنزيل فإنما ذلك لسر عظيم ولمعنى معيّن يدل عليه.

لذلك كان ينبغي لكل من قال بزيادة بعض الحروف في القرآن الكريم أو بتناوبها أن يتروى قبل إصدار هذه المقولات، بل كان ينبغي أن يُعمِل الإنسان فكرَه وعقلَه ويتأمل ما قال بزيادته أو منابه عن غيره، فسيجد إن شاء الله من المعاني الجليلة والنكات الخفية واللطائف العظيمة التي يقلع معها عن القول بما قال، والله أعلم.

والقاسمي - رحمه الله - نقل في الجملة السابقة عن بعضهم أن (ما) حسن وقوعها هنا أنها واقعة على النساء وهن ناقصات عقل ودين. ألهذا المعنى يا ترى جاء حرف (ما) في الآية الكريمة، وهل يصح القول بذلك.

رابعا: أسلوب القاسمي في تفسيره

لا أدري ماذا أقول في أسلوب القاسمي في كتابه محاسن التأويل، فلو أن القاسمي - رحمه الله - كتبه بأسلوبه الخاص به لاستطعت أن أعطي حكما على أسلوبه من وجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت