فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 50

وردّه كذلك على أهل الكتاب في ادعائهم أن السبعين الذين اختارهم موسى - عليه السلام - من قومه قد رأوا الله عزّ وجلّ عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: 55] حيث قال:"وقد غلط أهل الكتاب في دعواهم أن هؤلاء رأوا الله عز وجل فإن موسى الكليم عليه السلام قد سأل ذلك. فمنع منه، فكيف يناله هؤلاء السبعون" (1) .

وردّه كذلك على أهل البدع عند تفسيره لقوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] حيث قال:"وأما الأذكار المحدثة والسماعات المبتدعة، سماع الكف والدف، فلم يكن الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر الأكابر من أئمة الدين، يجعلون هذا طريقا إلى الله تبارك وتعالى. ولا يعدّونه من القرب والطاعات بل يعدونه من البدع المذمومة. حتى قال الشافعيّ: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه (التغيير) يصدّون به الناس عن القرآن ... فسماع الغناء والملاهي من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية. وهو سماع المشركين" (2) .

فالقاسمي - رحمه الله تعالى - إذن لم يمرّ على الخلافات الاعتقادية وبعض البدع التي كانت في عصره دون أن يدلي بدلوه فيها مبيّنا خطأها وزيفها عن الصواب، ولا عجب في ذلك، فالقاسمي - رحمه الله - صاحب دعوة سلفية إصلاحية التي قوامها محاربة المعتقدات الضالة والبدع المحدثة التي تمسك بها الناس على أنها من الدين، وبدون أدنى شك سينعكس ذلك على منهجه في تفسيره. إذ العصر الذي يعيش فيه المفسر له أثره الكبير في اهتمامات المفسر ومنهجه فيما يكتب. والله أعلم.

المطلب الثاني عشر: منهج القاسمي في تفسير آيات الأحكام

لو رجعنا إلى تفسير القاسمي - رحمه الله - لنتعرف على موقفه ومنهجه في تفسير آيات الأحكام، فسنجد أنه إذا مرّ بآية من آيات الأحكام فسّرها وشرحها مبيّنا معاني المفردات الغريبة فيها، ثم يتعرض لما استنبط منها من الأحكام الشرعية متوسعا أحيانا في ذكر الأحكام، ومشيرا إليها باختصار أحيانا أخرى. ونظرا للوضع الذي كان يعيشه - رحمه الله - والدعوة التي قام بها بين الناس لتصحيح معتقداتهم وإبعادهم عن الشرك بشتى ألوانه وإبعادهم وتنفيرهم من البدع والضلالات التي كان عليها بعض الناس، ونظرا لما كان منه من محاربة التقليد والنعي على المقلدين للمذاهب دون البحث عن الأدلة، فهو لم يتطرق

(1) محاسن التأويل 2/ 128.

(2) محاسن التأويل 2/ 312 - 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت