فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 50

إلى استعراض آراء الفقهاء الأربعة في المسائل والأحكام الشرعية إلا نادرا، وكان جل اعتماده في نقل الأحكام الشرعية على ابن القيم - رحمه الله تعالى - وقد ينقل كذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية.

مثال ذلك حديثه عن القتل وأنواعه نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية من كتابه السياسة الشرعية عند تفسيره لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] (1) .

وحديثه عما أفادته آية الوصية، وهي قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] من أحكام فقهية، وبيانه لآراء العلماء في معنى حديث: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كَلَّ ذِيْ حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (2) وما هو معناه، وكيف نفهمه على ضوء فهم آية الوصية (3) .

وحديثه عن أحكام الصيام بشيء من الإيجاز دون استعراض واستيعاب لجميع الأحكام المتعلقة بالصيام، ودون استعراض لأقوال العلماء واختلافاتهم في ذلك. فقد اقتصر على بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام في السفر وأفطر، وأنه خيّر بعض الصحابة بين الصوم والفطر، وذكر الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك، وذكر كذلك حكم صيام المسافر إذا شق عليه الصوم، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من هديه تقدير المسافة التي أفطر فيها بحد، واستشهد على ذلك بآثار وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذه هي الموضوعات التي تعرض لها وذكرها فيما يتعلق بالصيام الذي كتبت فيه مئات الصفحات (4) .

ويبيّن عند تفسيره لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] اتفاق العلماء على حرمة القتال في الشهر الحرام، ثم فصل بعد ذلك في اختلافهم في أن ذلك الحكم هل بقي أم نسخ؟ نقلا عن ابن القيم في زاد المعاد (5) .

وعند تفسيره لآيات الطلاق من سورة البقرة تحدث عن بعض أحكام الطلاق بشيء من التفصيل، واستغرق خمس عشرة صفحة تقريبا (6) ، وتحدث عن الخلع كذلك (7) .

فمما سبق نتبيّن أن منهج القاسمي في الأحكام الفقهية عند تفسيره لآيات الأحكام لا يعتمد على التوسع والتفصيل بذكر أقوال وآراء المذاهب الأربعة واختلافاتهم وأدلتهم حول المسائل المستنبطة من هذه الآيات، وهذا الكلام، وإن كان هو الغالب على تفسير القاسمي رحمه الله - إلا أنه أحيانا يتوسع بذكر بعض الخلافات التي أرى أنه لا داعي لذكرها

(1) محاسن التأويل 3/ 396.

(2) أخرجه الترمذي: 28 كتاب الوصايا: 5 باب ما جاء لا وصية لوارث.

(3) محاسن التأويل 3/ 411.

(4) محاسن التأويل 3/ 418 - 430.

(5) محاسن التأويل 3/ 546.

(6) محاسن التأويل 3/ 546.

(7) محاسن التأويل 3/ 605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت