الملاحظة الخامسة: في تفسير بعض الآيات القرآنية ببعض النظريات العلمية، فهذه قضية خطيرة، بل جد خطيرة لا يصح لأحد أن يقدم عليها فيفسر آيات القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بالنظريات العلمية التي لم تثبت صحتها بعد، ولا يفهم من كلامي هذا أني أعارض تفسير الآيات ذات المضامين العلمية بالنظريات العلمية، أما تفسيرها بالحقائق العلمية الثابتة فَنَعم، لأن التفسير بالنظريات القابلة للخطأ والصواب، يؤدي إلى الشك في كلام الله تعالى من بعض الناس إذا تبيّن خطأ النظرية التي فسرت بها الآية القرآنية، فما نقله القاسمي عن بعض علماء الفلك (1) ينبغي التنبيه عليه وبيان عدم صحته حتى لا يغترّ أحد به، والله أعلم.
الملاحظة السادسة: يلاحظ توسع القاسمي - رحمه الله تعالى - في بعض الأحكام الشرعية التي كان ينبغي أن لا تذكر إلا بالإشارة إلى بطلانها، وتنبيه الناس عليها، فضلا عن التوسع فيها ومحاولة بيان أن لها وجها مقبولا، وقد رفضها العلماء الأثبات، ولم تلق قبولا عندهم، كحديثه عن الاختلاف في حكم الزواج بما زاد على الأربع رغم أن إجماع علماء أهل السنة على عدم جواز الزواج بما زاد على الأربع إذا كن جميعهن في عصمته.
وفي الختام: فإن هذه الملاحظات التي ذكرتها لا تمنع من وجود كثير من الفوائد في تفسير القاسمي - رحمه الله -، وإن كان الشيخ القاسمي - رحمه الله - قد جانبه الحق في بعض القضايا، فهذا ما لا يخلو منه إلا معصوم عصمه الله تعالى، وليس ما ذكرت يقدح في شخص القاسمي - رحمه الله - فهو عالم جليل ذو ثقافة رفيعة، صاحب دعوة الإصلاح في زمن قلّ فيه المصلحون.
إن المتأمل لما كتبه الكاتب حول تفسير القاسمي - رحمه الله - يلاحظ أن الكتابة لم تكن بالعمق الذي ينبغي أن تكون عليه الكتابة في مناهج المفسرين، فالكتابة سطحية، والكاتب قد جانب الصواب في بعض القضايا التي تحدث عنها، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أن الكاتب لم يطلع إلا على بعض المواضع من تفسير القاسمي - رحمه الله -
(1) انظر ص 30.