فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 50

وسيظهر ذلك جليا واضحا عند مناقشة ما كتبه عن منهج القاسمي في تفسير محاسن التأويل.

وما ذكرته آنفا لا يعني أن ما كتبه الدكتور عبد المجيد لا فائدة منه، بل هناك كثير من القضايا التي ذكرها وتحدث عنها ذات أهمية وفائدة في موضوعها.

وأول قضية أناقشها هي قضية القراءات ومنهج القاسمي - رحمه الله - فيها. يقول الدكتور عبد المجيد:"ويُعْنَى القاسمي بالقراءات المتواترة، فهو يقول:"القول في تأويل قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ} [الفاتحة: 4] : قرأ عاصم والكسائي بإثبات ألف {مَالِكِ} والباقون بحذفها ..." (1) ."

والكاتب في كلامه هذا نظر إلى أول موضع تحدث فيه القاسمي - رحمه الله عن القراءات دون النظر إلى بقية المواضع أو على الأقل بعض المواضع الأخرى، وهي كثيرة، ولو تتبع الكاتب المواضع التي تحدث فيها القاسمي - رحمه الله - عن القراءات أو بعضها، لوجد ما يناقض كلامه.

فالقاسمي - رحمه الله - كما سبقت الإشارة إلى ذلك في المطلب الذي تحدثت فيه عن منهجه في القراءات - ليس له منهج محدد، فهو لا يُعْنَى بالقراءات المتواترة كما قال الكاتب، بل يذكر القراءات المتواترة والشاذة، بل القاسمي - رحمه الله - يترك بعض القراءات المتواترة دون أن ينبه عليها أو يذكرها، وينقل كذلك عن بعض المفسرين تضعيفهم لبعض القراءات فضلا عن ترجيحهم لبعض المتواتر منها على بعض دون أن يعقب على ذلك بكلمة.

بل يذهب القاسمي فيما يتعلق بالقراءات إلى أبعد من ذلك، إذ يورد بعض القراءات دون تسمية من قرأ بها أو هل هي صحيحة أم شاذة - أي يوردها بلفظ"قرئ"- وبعد البحث والتحري في كتب القراءات وجدت أن ما يورد من القراءات بلفظ"قرئ"منه ما هو متواتر، ومنه ما هو شاذ.

والأمثلة على ما ذكرت كثيرة اكتفيت بذكرها في المطلب الخاص بموضوع القراءات مما أغنى عن إعادتها هنا، والله أعلم.

والقضية الثانية تتعلق باهتمام القاسمي وتأثره بالنزعة العلمية، فقد قال الدكتور عبد المجيد المحتسب:"ويبدو أن القاسمي كان متأثرا بالنزعة العلمية في تفسيره، فقد عقد فصلا في بيان دقائق المسائل العلمية الفلكية الواردة في القرآن الكريم، وقد صرح بأنه نقل"

(1) اتجاهات التفسير في العصر الحديث لعبد المجيد المحتسب، دار الفكر، الطبعة الأولى، بيروت 1393 هـ - 1973 م، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت