فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 50

وكذلك توسعه في عرض أوجه الاختلاف بين القراءت، ودلالة كل قراءة على معنى يخنلف عن معنى القراءة الأخرى. مثال ذلك حديثه عن القراءات في كلمة {يَطهرن} بالتحفيف والتشديد في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوْهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ويبيّن أن كل قراءة تدل على حكم يختلف عن القراءة الأخرى (1) .

رابعا: منهجه في توجيه القراءات

لا يلتزم القاسمي - رحمه الله تعالى - منهجا محددا في توجيهه للقراءات التي يتعرض للحديث عنها، فتجده تارة يمرّ على الكلمة بعد بيان وجوه القراءات فيها دون توجيه، وهو غالبا ما يوجه القراءة.

فمثال القراءات التي ذكرها دون توجيه، قوله عند تفسيره لقوله تعالى {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] :"قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {وَمَا يُخَادِعُوْنَ} " (2) ، ولم يذكر في توجيه القراءة شيئا.

أما القراءات التي يوجهها، فكثيرة، منها قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106] :"وقرئ {أَوْ نَنْسَأَهَا} أي نؤخرها ونتركها بلا نسخ" (3) ، وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} [البقرة: 36] :"وقرئ {فَأَزَالَهُمَا} بالألف من التنحية" (4) .

وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: 240] : {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} خبر {الَّذِيْنَ} أي يوصون أو ليوصوا أو كتب الله عليهم وصيةً، وفي قراءة الرفع: أي عليهم وصيةٌ لأزواجهم في أموالهم" (5) ."

المطلب الرابع: منهج القاسمي في القضايا اللغوية

أولا: منهج القاسمي في شرحه للمفردات الغريبة في القرآن الكريم

يبيّن القاسمي - رحمه الله - عند تفسيره للآيات القرآنية معاني المفردات التي تشتمل عليها الآية ناقلا تارة، ومبيّنا من عنده أخرى، ويلاحظ نقله عن قواميس اللغة العربية المعتمدة، فينقل مثلا عن الصحاح، وعن القاموس وشرحه، وقد يستشهد على المعنى الذي يذهب إليه بأشعار العرب، وإن كان ذلك نادرا، ناسبا البيت إلى قائله تارة، وغير ناسب تارة أخرى.

(1) محاسن التأويل 3/ 562.

(2) محاسن التأويل 2/ 43.

(3) محاسن التأويل 2/ 217.

(4) محاسن التأويل 2/ 109.

(5) محاسن التأويل 3/ 631 - 632.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت