فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 50

يعقب على ذلك بكلمة، ليت الأمر وقف عند هذا الحد، لكان الخطب أهون، ولكنه - رحمه الله وغفر له - ينقل عن الزمحشري تضعيفه لقراءة متواترة، دون أن يعقب على ذلك أيضا، وكي أثبت ما قلت بالدليل، فهناك بعض الأمثلة من تفسير القاسمي - رحمه الله -.

نقل القاسمي - رحمه الله - عن الومحشري ترجيحه لقراءة {مَلِكِ} على {مَالِكِ} عند تفسيره لسورة الفاتحة (1) . ونقل بعد نقله لكلام الزمحشري قولا آخر عن بعض العلماء مفاده أن قراءة {مَالِكِ} أبلغ، ثم بيّن وجه البلاغة في قراءة {مَالِكِ} ، ثم عقّب على ذلك بقوله:"وكلاهما صحيح متواتر في السبع" (2) .

وكأني بالقاسمي - رحمه الله - قد ارتضى ما نقله، لأنه لو لم يرضه لعقّب عليه بما يفيد عدم رضاه عن ذلك.

والعبارة الأخيرة التي قالها القاسمي - رحمه الله تعالى - فيها الرد على الزمحشري والقاسمي رحمهما الله تعالى، فلا أدري، كيف يسوغ التفضيل بين قراءتين متواترتين، وكل ما تواتر من القراءات هو من القرآن الكريم الذي بلغ أعلى درجات الفصاحة والبلاغة، والقراءات القرآنية أمثال هذه القراءة من أوجه إعجاز هذا الكتاب المجيد، فكل قراءة من القراءتين بليغة فيما تدل عليه من المعاني، وكل قراءة تدل على معنى وتفيد معنى لا تفيده القراءة الأخرى.

وقد نقل - رحمه الله تعالى - عن الزمحشري عند تفسيره لقوله تعالى: {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} [البقرة: 246] قال نقلا عن الزمحشري:"وقرئ {عَسِيْتُمْ} بكسر السين، وهي ضعيفة" (3) .

ويقف الإنسان أمام هذه العبارة يتساءل: عجبا، كيف توصف، وكيف يقال عن قراءة متواترة تلقتها الأمة بالقبول إنها ضعيفة.

2 -يتوسع القاسمي - رحمه الله تعالى - أحيانا في حديثه عن القراءات بالنقل عن كتب القراءات تارة، وابتداء من عنده أخرى.

مثال ذلك نقله من كتاب"غيث النفع"أوجه القراءات في {نِعِمَّا} عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} [النساء: 58] (4) .

(1) محاسن التأويل 2/ 8.

(2) محاسن التأويل 2/ 8 - 9.

(3) محاسن التأويل 3/ 642.

(4) محاسن التأويل 2/ 687.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت