نظري، ولكن نظرا لاعتماد القاسمي - رحمه الله - على النقولات الكثيرة من كتب كثيرة لمؤلفين اختلفت أساليبهم من حيث السهولة والجزالة فأقول:
إن نقل القاسمي - رحمه الله تعالى - عن كتب كثيرة تفاوتت أساليب مؤلفيها تجعلني أقول إن من الكتاب ما هو سهل الأسلوب ميسر الفهم، ومنه ما هو صعب الأسلوب صعب الفهم والاستيعاب، لأن من نقل عنهم من امتاز أسلوبه بالجزالة والصعوبة حتى على بعض المتعلمين كالطبري والزمحشري والرازي وغيرهم، ومنهم من امتاز أسلوبه بالسهولة كابن كثير وغيره.
وبناء على ذلك لا ينصح العوام ولا يوجهون إلى هذا التفسير لقراءته والاستفادة من كل ما أودعه مؤلفه فيه.
أما الأشياء التي عبر فيها القاسمي - رحمه الله تعالى - بأسلوبه الخاص فهي حسب تصوري سهلة ميسرة الفهم، ولو قارنّا هذه الأشياء التي نقلها وهي كثيرة جدا، فستكون نسبة ما عبر عنه بأسلوبه قليلة، والله أعلم.
والأمثلة على ما سبق ذكره وتقريره كثيرة جدا.
يلاحظ أن القاسمي - رحمه الله تعالى - يعتمد في تفسيره تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بما ورد عن النبي من تفسيره لبعض آي القرآن الكريم وبما ورد من آثار عن الصحابة رضوان الله عليهم وعن التابعين كذلك.
فهو يفسر الآية بأخرى إن وجد، مثال ذلك تفسيره لقوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] بقوله:"وهم المذكورون في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] " (1) .
وكقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيْهِ هُدًى لِلْمُتَّقِيْنَ} [البقرة: 2] : أي هذا القرآن لا شك أنه من عند الله تعالى كما قال تعالى في سورة السجدة: {ألم. تَنْزِيْلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيْهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ} [السجدة: 2] (2) "."
(1) محاسن التأويل 2/ 23.
(2) محاسن التأويل 2/ 32.