المطلب الأول: المؤلف؛ جمال الدين القاسمي: حياته وآثاره (1)
هو محمد جمال الدين أبو الفرج بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر المعروف بالقاسمي، نسبة إلى جده المذكور، وهو الإمام، فقيه الشام وصالحها في عصره، الشيخ قاسم، المعروف بالحلاق.
ولد - رحمه الله تعالى - يوم الاثنين الثامن من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف من الهجرة النبوية الشريفة، الموافق السابع عشر من أيلول سنة ست وستين وثمانمائة وألف من الميلاد، في دمشق.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في دمشق مساء السبت الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ثلاثمائة وألف من الهجرة، ودفن في مقبرة الباب الصغير بدمشق، وله من العمر تسعة وأربعون عامة (2) .
وقد تتلمذ الشيخ القاسمي - رحمه الله تعالى - على شيوخ عصره، منهم العلامة النحرير الشيخ بكري بن حامد بن أحمد العطار، والشيخ سليم بن ياسين بن حامد بن أحمد العطار، والأستاذ الجليل المحقق الشيخ محمد بن محمد الخاني النقشبندي، وخال والده العالم الفاضل والفقيه الكامل الشيخ حسن بن أحمد بن عبد القادر جُبَيْنَة، الشهير بالدسوقي، وغيرهم.
وقد صاحب القاسمي - رحمه الله تعالى - كثيرا من فضلاء العلماء، وكالع معهم بعض المصنفات المفيدة، وانتفع كل بصاحبه بوجوه من المعارف الدقيقة، منهم الأستاذ الأديب الشيخ عبد الرزاق أفندي البيطار، والسيد أحمد محي الدين الحسني الجزائري، ثم الدمشقي.
وجاء مصر مع الأستاذ البيطار على عهد الأستاذ الإمام محمد عبده، فاغتبطا بلقائه، واغتبط بلقائهما، وصارت المكاتبة بعد ذلك متصلة بينهما.
ودرس - رحمه الله تعالى - الفلك على الشيخ عبد القادر الطنطاوي، وكان جميع أساتذته من المعجبين به وبنبوغه ومن المُقِرِّين بفضله، وكانوا كثيرا ما يرددون عبارة"إن له مستقبلا زاهرا".
(1) الأعلام لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت 2/ 135، وانظر: جمال الدين القاسمي وعصره لظافر القاسمي ط1، دمشق 1385 هـ - 1965 م، وشيخ الشام جمال الدين القاسمي لمحمود مهدي الإستانبولي، المكتب الإسلامي ط1 سنة 1405 هـ - 1985 م.
(2) معجم المؤلفين من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر لعادل نويهض، ط1 (1403 هـ - 1983 م) 1/ 127.