وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] حيث قال:"استدل بالآية على أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله ..." (1) .
وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6] حيث قال:"استدل بهذه الآية من ذهب إلى كلام الله بحرف وصوت قديمين، وهم الحنابلة، ومن وافقهم" (2) .
والقاسمي - رحمه الله تعالى - يبيّن الحِكَمَ من بعض الأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى عند تفسيره لآيات الأحكام.
فيقول مثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] "فصل: فيما لتحريم هذه المذكورات من الحكم والأسرار الباهرة" (3) ثم يتحدث عن هذه الحكم.
ويبيّن كذلك الحكمة من فرض الصيام عند تفسيره لآيات الصيام من سورة البقرة (4) .
وينقل عن كثير من أعلام الأطباء عند تفسيره والفلاسفة أقوالا من مؤلفاتهم في بيان الحكمة من تحريم الخمر عند تفسيره لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: 219] (5) .
من الأمور الواضحة الجليلة التي تظهر بوضوح في تفسير القاسمي - رحمه الله - بمجرد القراءة فيه، هي اعتماده - رحمه الله - على كثرة النقل عن العلماء من مفسرين وغيرهم، فصلب الكتاب النقولات عن الغير، فهو ينقل عن الزمحشري والرازي وأبي السعود وابن كثير والبقاعي وابن تيمية وابن القيم ومحمد عبده وغيرهم، وقد احتلّت النقولات مئات الصفحات.
والقاسمي - رحمه الله تعالى - يتعقب أحيانا ما ينقله بالقبول أو عدمه، وأكثر المواضع التي ينقلها لا يعقب عليها بشيء.
مثال ذلك ذكره لأقوال العلماء في تفسيره لفاتحة سورة البقرة: {الم} دون أن يعقب على ذلك بترجيح أو تضعيف" (6) ."
(1) محاسن التأويل 8/ 2995.
(2) محاسن التأويل 8/ 3078.
(3) محاسن التأويل 3/ 381.
(4) محاسن التأويل 3/ 414.
(5) محاسن التأويل 3/ 553 - 554.
(6) محاسن التأويل 2/ 32.