فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 50

ومثال عدم ذكره لبعض الأخبار والقصص الإسرائيلي التي عني بذكرها بعض المفسرين ولم ترو بسند صحيح قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 73] "وقد ذكر أكثر المفسرين قصة البقرة وصاحبها بروايات مختلفة لم نورد شيئا منها لأنه لم يرو بسند صحيح إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولا يتعلق به كبير فائدة. كما أن البعض من البقرة لم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه. فنحن نبهمه كما أبهمه الله تعالى. إذ ليس في تعيينه لنا فائدة دينية ولا دنيوية. وإن كان معيّنا في نفس الأمر. وأيّا كان فالمعجزة حاصلة به" (1) .

وكذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف: 175] يقول:"ومن الأقوال التي تناقلها المفسرون أنها نزلت في بلعام بن بعور، ويحكون عنه قصة لم ترو في جوامع الآثار الصحيحة عندنا، ولا هي مطابقة لما عند أهل الكتاب ..." (2) .

وكذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] يقول:"وقد ذكر المفسرون هاهنا أحاديث وآثارا تفهم أن المراد بهذا السياق آدم وحواء. ولا حاجة بنا إلى روايتها لأنها واهية الإسناد معلولة، كما بينه الحافظ ابن كثير في تفسيره. وتقبّل ثلة من السلف لها وتلقيها- لا يجدي في صحتها شيئا. إذا أصلها مأخوذ من أقاصيص مسلمة أهل الكتاب، كما برهن عليه ابن كثير ..." (3) .

ومثال رده لبعض القصص الإسرائيلي ردّه ما روي من الأخبار في هاروت وماروت عند تفسيره للآية التي ذكرا فيها (4) .

والقاسمي - رحمه الله - يذكر ما جاء من قصص النبيين مع أقوالهم مبسوطة مطولة من كتب التاريخ، ويبين أن غرضه من ذلك الاتعاظ بذكرها، مثال ذلك ذكره ما رواه علماء التاريخ والنسب في بسط قصة ثمود عند الحديث عن قصة صالح - عليه السلام - في سورة الأعراف (5) .

المطلب الرابع عشر: القاسمي يستطرد إلى ذكر موضوعات لا علاقة لها بتفسير الآيات

سبقت الإشارة إلى أن القاسمي - رحمه الله تعالى - يعتمد على ذكر أحاديث كثيرة في تفسيره، وأن هذه الأحاديث أو معظمها لا تتعلق بتفسير الآيات القرآنية، وتتمة لما

(1) م محاسن التأويل 2/ 158.

(2) محاسن التأويل 7/ 2906.

(3) محاسن التأويل 7/ 2921.

(4) محاسن التأويل 2/ 209 - 213.

(5) محاسن التأويل 7/ 2790.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت