يلاحظ أن القاسمي - رحمه الله تعالى - في موضوع القراءات لا يسير على منهج واضح واحد، ويمكن بيان منهجه في القراءات في النقاط التالية:
أولا: القراءات التي يعرض لها وأنواعها
1 -لا يعرض لجميع القراءات الواردة في كلمات القرآن الكريم، بل يعرض لبعضها، ويغفل بعضها الآخر، فمثال القراءات التي لم يتعرض لها رغم أنها من القراءات الصحيحة المتواترة، قراءة الرفع في {تُضَار} في قوله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] (1) ، وقراءة الفتح بدون تنوين في لفظ {بَيْع} و {خُلَّة} و {شَفَاعَة} في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] (2) .
2 -لا يلتزم ذكر القراءات المتواترة فقط، بل يجاوز ذلك إلى ذكر الشاذ، بالإشارة إلى كون القراءة شاذة أو بدون أن يشير.
فمثال إشارته للقراءات الشاذة قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] :"والمشهور: فتح الياء من {يَمُدُّهُمْ} وقرئ شاذًّا بضمها، وهما بمعنى واحد" (3) .
ومثال إشارته أيضا قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] ، وقد قرئ بالرفع في الشاذ {قتال فيه} ، ثم وجه هذه القراءاة الشاذة وبيّن وجهها في لغة العرب، فقال:"ووجهه على أن يكون خبر مبتدأ محذوف معه همزة الاستفهام، تقديره: أجائز قتال فيه؟" (4) .
ثانيا: نسبة القراءة لقارئها
1 -ينسب بعض القراءات لقرائها، وذلك بذكر اسم القارئ الذي قرأ بها، صحيحة كانت أو شاذة. مثال ذلك في الصحيحة قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] ،"وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: {وَمَا يُخَادِعُوْنَ} بالألف" (5) .
(1) محاسن التأويل 3/ 611.
(2) محاسن التأويل 3/ 656.
(3) محاسن التأويل 2/ 51.
(4) محاسن التأويل 3/ 540.
(5) محاسن التأويل 2/ 43.