فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 50

تعرض القاسمي - رحمه الله تعالى - للإعجاز عند تفسيره لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24] ، فبيّن أن الله تعالى تحدى العرب بالقرآن، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة، ثم تعرض الآيات التحدي في القرآن الكريم، وبيّن أن دواعي التحدي عند العرب كانت متوافرة، وأن الحاجة إلى المعارضة كانت قائمة، ثم بيّن أن في قوله تعالى: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} إعجازا أيضا، ثم أضاف أنه لما عجز العرب عن معارضة القرآن الكريم فما بعدهم أعجز منهم" (1) ."

أما عن رأيه في الإعجاز؟ وبِمَ كان؟ وما هي وجوهه؟ فيقول:"وهذا الوجه- أعني بلوغه في الفصاحة والبلاغة إلى حدّ خرج عن طوق البشر- كاف وحده في الإعجاز، وقد انضمّ إليه أوجه:"

منها: إخباره عن أمور مغيبة ظهرت كما أخبر.

ومنها: كونه لا يملّه السمع مهما تكرر.

ومنها: جمعه لعلوم لم تكن معهودة، عند العرب والعجم.

ومنها: إنباؤه عن الوقائع الخالية، وأحوال الأمم. والحال أنّ من أنزل عليه، صلّى الله عليه وسلّم كان أميّا لا يكتب ولا يقرأ، لاستغنائه بالوحي، وليكون وجه الإعجاز بالقبول أحرى.

وبذلك يعلم أنّ القرآن أعظم المعجزات، فإنّه آية باقية مدى الدهر، يشاهدها- كلّ حين بعين الفكر- كلّ ذي حجر. وسواه- من المعجزات- انقضت بانقضاء وقتها، فلم يبق منها إلا الخبر.

وقد ذهب بعض علماء الشيعة- في وجه إعجازه- إلى: كونه قاهرا لمن يقاومه، وغالبا على من يغالبه، ونافذا في إزهاق ما يخالفه. وكونه مؤثرا في إيجاد الأمة، وبقاء الشريعة، ونفوذ الحكم، وثبوت الكلمة، لما جعل الله فيه من النور، والهداية، والرحمة" (2) ."

والقاسمي - رحمه الله تعالى - يستشهد على بعض وجوه الإعجاز السالفة الذكر في تفسيره فيقول مثلا: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوْا} ، وهي معجزة باهرة، حيث أخبر بالغيب الخاص علمه به عزّ وجلّ، وقد وقع الأمر كذلك (3) .

وأشار إلى الإعجاز في الإيجاز في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] حيث قال:"لطيفة: اتفق علماء البيان على أنّ هذه الآية- في الإيجاز"

(1) محاسن التأويل 2/ 75 - 77.

(2) محاسن التأويل 2/ 77 - 78.

(3) محاسن التأويل 2/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت