والقاسمي - رحمه الله - وإن كان يسهب في ذكر الأحاديث، إلا أنه أحيانا يقتصر على ذكر بعض الروايات الواردة في موضوع ما مخافة الطول.
مثال ذلك قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97] بعد ذكره لبعض الآثار الواردة في سبب نزول هذه الآية، ثم قال:"وَثَمّ روايات متنوعة ساقها ابن كثير في تفسيره لا نطول كتابنا بسردها ومرجعها واحد" (1) .
والقاسمي - رحمه الله تعالى - يعقد في تفسيره فصولا في بيان هدي النبي في شأن من الشؤون، وهذه الموضوعات وغيرها كثير لا علاقة لها بتفسير آيات القرآن الكريم لا من قريب ولا من بعيد، ولا يعني ذلك أن هذه الموضوعات لا فائدة منها لا ولكن وجودها في كتاب تفسير وجود لها في غير محلها وموضعها، وهذه الفصول التي يعقدها ينقلها غالبا من كتاب زاد المعاد لابن القيم - رحمه الله -
مثال ذلك قوله:"في هديه في الزكاة والصدقة" (2) عند تفسيره لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274]
وقوله عند تفسيره لآيات الربا من سورة البقرة:"فصل في هديه في علاج المصروع" (3) .
ومجمل القول: فتفسير القاسمي - رحمه الله تعالى - مليء بالأحاديث الصحيحة التي أكثرها لا يُمِتّ إلى موضوع تفسير الآية بأي صلة إلا صلة بعيدة جدا، ويرجع ذلك كما سبقت الإشارة إلى سعة علم الرجل - رحمه الله - في علم الحديث، والله أعلم.
يلاحظ أن القاسمي - رحمه الله تعالى - يعني بذكر بعض حوادث السيرة عند تفسيره للآيات التي فيها إشارة إلى هذه الحوادث.
مثال ذلك حديثه - نقلا عن ابن القيم من كتابه زاد المعاد وسيرة ابن هشام - عن سرية عبد الله بن جحش عند تفسيره لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] (4) .
(1) محاسن التأويل 2/ 201.
(2) محاسن التأويل 2/ 698.
(3) محاسن التأويل 2/ 704.
(4) محاسن التأويل 3/ 539.