فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلك المرّيخ. فهو وما حوله من النجوم العديدة التي تسمى مصابيح، وتعتبر كلها سماء وليس السيّار نفسه ... !" (1) انتهى."
ولعل القارئ لما نقله القاسمي يشاركني الدهشة والاستغراب والتعجب من إيراد هذا الكلام، ومن تفسير السماوات السبع بهذا التفسير العجيب الغريب الذي ليس عليه أي دليل، وتزداد الدهشة والغرابة والتعجب من إيراد القاسمي - رحمه الله - لهذا الكلام دون تعقيب عليه، ولا شك أن القاسمي - رحمه الله - قد ارتضى هذا الكلام وأعجبه من تفسير آيات الله تعالى بهذه القضية العلمية ليستدل بذلك على إعجاز القرآن الكريم، وكتاب الله عز وجلّ معجز للبشر كلهم ولا يحتاج إلى مثل ذلك.
وكيف يجوز لنا أن نفسر آيات الله تعالى بهذه النظريات العلمية التي أثبت العلم بطلانها، وذلك أن الكواكب المكتشفة زادت على السبعة.
فهذه الأمور وغيرها كان ينبغي على القاسمي - رحمه الله - أن لا ينجرّ وراءها ولا يوردها في تفسيره إلا على سبيل بيان وجه الخطأ فيها.
ونقل القاسمي كذلك عن بعض علماء اللغة أن لفظ سبع غير مراد حصر العدد في السبع، إنما ذلك مبالغة عن الكثرة.
ولا أدري أيضا كيف أورد القاسمي - رحمه الله تعالى - هذا القول دون تعقيب، وهل يا ترى كل لفظ سبع أو سبعين أو سبعمائة نقول: أنه لا يراد به حقيقة العدد، بالطبع لا، فإن ألفاظ اللغة العربية يراد منها المعنى الحقيقي ما لم توجد قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الحقيقي. وفي قوله تعالى: {سَبْعَ سَمَاوَات} لا توجد قرينة تدل على أن المراد من العدد الكثرة، بل القرائن دالة على أن المراد حقيقة العدد، كما في آيات القرآن الكريم، وحديث إسراء النبي ومعراجه الذي ورد فيه أنه مرّ على السماوات السبع، ووجد في كل سماء نبيا من أنبياء الله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - والله أعلم.
يتبيّن من خلال التفسير أن عقيدة القاسمي - رحمه الله تعالى - سلفية، بل القاسمي - رحمه الله - حريص على تقرير مذهب السلف في الاعتقاد، والدعوة إليه من خلال تفسيره، ويظهر ذلك واضحا في قوله في مقدمته: إن الصواب في آيات الصفات هو مذهب السلف، ولو غضضنا الطرف عما قرره في المقدمة لنجيل النظر والفكر معا في ثنايا
(1) محاسن التأويل 2/ 91 - 94.