ولم يثبت إلا قول أهل السنة والجماعة. المقتفين لأثر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام - رضي الله عنهم -" (1) . ثم نقل بعد ذلك فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الكلام."
وقال - رحمه الله تعالى - في إثباته لصفة المحبة لله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] "مذهب السلف في المحبة المسندة له تعالى. أنها ثابتة له تعالى بلا كيف ولا تأويل، ولا مشاركة للمخلوق في شيء من خصائصها. كما تقدم في الفاتحة في {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} ."
فتأويل مثل الزمخشريّ لها- بإثابته تعالى لهم أحسن الثواب، وتعظيمهم والثناء عليهم والرضا عنهم- تفسير باللازم، منزع كلاميّ لا سلفيّ" (2) ."
وكذلك قوله بمذهب السلف في إثبات صفة اليد (3) ، وإثبات الرؤية (4) ، وفي القول بزيادة الإيمان ونقصانه (5) إلى غير ذلك من المسائل الاعتقادية الذي يرى فيها رأي السلف الصالح من إثباتها لله تعالى دون تكييف أو تشبيه أو تعطيل أو تمثيل.
يلاحظ أن القاسمي - رحمه الله - يرد على مخالفيه في الاعتقاد أو العمل، فتراه يردّ على المعتزلة والشيعة والقدرية وأهل الكتاب وأصحاب البدع عند تفسيره للآيات التي هي محل خلاف في التأويل بين أهل السنة والجماعة والفرق الأخرى، وهو في ردّه على الفرق المختلفة يعتمد النقل غالبا عن الأئمة الأعلام كشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وغيره، وقد يكون ردّه ابتداء منه دون نقل.
مثال ذلك ردّه على المعتزلة عند تفسيره لقوله تعالى: {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] نقلا عن أبي السعود، حيث قال:"قال أبو السعود: وإسناد إحداث تلك الحالة في قلوبهم إلى الله تعالى، لاستناد جميع الحوادث عندنا- من حيث الخلق- إليه سبحانه. وورود الآية الكريمة ناعية عليهم سوء صنيعهم، ووخامة عاقبتهم، لكون أفعالهم - من حيث الكسب - مستندة إليهم. فإنّ خلقها منه سبحانه ليس بطريق الجبر، بل بطريق الترتيب - على ما اقترفوه من القبائح - كما يعرب عنه قوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] ونحو ذلك، يعني كقوله تعالى: {فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] وقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] ."
(1) محاسن التأويل 5/ 1723 - 1724.
(2) محاسن التأويل 6/ 2036 - 2038.
(3) محاسن التأويل 6/ 2057 - 2060.
(4) محاسن التأويل 7/ 2852.
(5) محاسن التأويل 2/ 81، 177.