فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 50

للبدن، فيخرجه عن الاعتدال اللائق به، ويوجب الخلل في أفاعيله. استعير هاهنا لعدم صحة يقينهم، وضعف دينهم، وكذا توصف قلوب المؤمنين بالسلامة التي هي صحة اليقين ... أو استعير لِشَكِّهم، لأن الشك تردد بين الأمرين ..." (1) ."

المثال الثاني: يقول - رحمه الله تعالى - عند تفسيره لقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] :"... والضَّلالَةَ الجور عن القصد، وبِالْهُدى التوجّه إليه. وقد استعير الأول: للعدول عن الصواب في الدين، والثاني: للاستقامة عليه. و «الاشتراء» استبدال السلعة بالثمن - أي أخذها به - فاشتراء الضلالة بالهدى مستعار لأخذها بدلا منه أخذا منوطا بالرغبة فيها والإعراض عنه" (2) .

المثال الثالث: يقول عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] :"قال بعض المحققين: إن إهلاك الحرث والنسل كناية عن الإيذاء الشديد، وإن التعبير به عن ذلك صار من قَبِيل المثل" (3) .

المثال الرابع: يقول عند تفسيره لقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} [يونس: 28] :"قيل: القول مجاز عن تبرئتهم من عبادتهم، وأنهم عبدوا أهواءهم وشياطينهم، لأنها الآمرة لهم دونهم، لأن الأوثان جمادات، وهي لا تنطق. وقيل: ينطقها {اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: 21] ، فتشافهم بذلك مكان الشفاعة التي كانوا يتوقعونها" (4) .

المثال الخامس: يقول عند تفسيره لقوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [يونس: 51] :"وقيل: الاستعجال كناية عن التكذيب، وفائدة هذه الحال استحضارها. هذا ما ذكروه، ولا مانع من بقاء الاستعجال على حقيقته ..." (5) .

أكتفي بهذه الأمثلة، وما ذكرته إنما هو من قبيل التمثيل لا من قبيل الحصر، إذ المواضع المشابهة لما ذكرت في كتابه كثيرة.

المبحث الثالث: ملاحظاتي على تفسير القاسمي - رحمه الله -

سأحاول في هذا الفصل ذكر بعض الملاحظات التي أخذها على تفسير القاسمي - رحمه الله - والتي وقفت عليها بعد وقفات طويلة وجولات كثيرة في تفسيره - رحمه الله -،

(1) محاسن التأويل 2/ 45.

(2) محاسن التأويل 2/ 51 - 52.

(3) محاسن التأويل 2/ 509.

(4) محاسن التأويل 9/ 3343.

(5) محاسن التأويل 9/ 3358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت