والتفصيل فيها ولبيان ذلك أضرب مثلا بآية توسع القاسمي - رحمه الله - في ذكر الخلاف الذي لا داعي له.
فلو وقفنا مع القاسمي - رحمه الله تعالى - عند تفسيره لقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] لوجدنا أن القاسمي - رحمه الله تعالى - ينقل بحثا عن الرازي في حكم الزواج بما زاد على أربع نسوة، وينقل قول الرازي عن جماعة ذهبوا إلى أنه يجوز التزوج بأي عدد أريد، وقد ناقش الرازي - رحمه الله - ما استدل به أصحاب هذا الرأي، ثم قال في نهاية كلامه: إن مخالف هذا الإجماع من أهل البدعة فلا عبرة بمخالفيه، ثم قال القاسمي معقبا على كلام الرازي: وقوله:"من أهل البدعة"لا يجوز أخذه على عمومه لما ستراه، ثم نقل عن الشوكاني كلاما طويلا مفاده أن لا حجة لمن استدل بهذه الآية على أنه لا يجوز للرجل أن يكون تحته أكثر من أربع نساء، وأن لا دليل على أن خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بزواج تسعة نساء (1) .
والقاسمي - رحمه الله تعالى وغفر له - ذكر الرأي الآخر، استدل على صحته بكلام الشوكاني، وكأن المسألة خلافية بين فقهاء وعلماء المسلمين من أهل السنة والجماعة.
وعلماء الأمة متفقون على أنه لا يجوز للرجل أن يكون تحته أكثر من أربعة نساء، وأن الرأي الآخر هو رأي الشيعة وغيرهم من أصحاب الفرق الضالة المنحرفة عن جادة الصواب، فكان حريّا بالقاسمي - رحمه الله تعالى - أن لا يتوسع في هذه القضية هذا التوسع، والمسألة ليست مسألأة خلافية.
ويلاحظ أن القاسمي - رحمه الله تعالى - يستدل ببعض الآيات على بعض الأحكام الفقهية أو يستنبط أو ينقل ما استنبطه العلماء من بعض العلماء من بعض الآيات القرآنية.
مثال ذلك قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55] حيث قال:"دلت الآية على أن طلب رؤيته تعالى في الدنيا مستنكر غير جائز، ولذا لم يذكر، سبحانه وتعالى، سؤال الرؤية إلا استعظمه، وذلك في آيات، منها هذه" (2) .
وقوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] حيث قال:"ولقد أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية" (3) .
(1) محاسن التأويل 5/ 1107 - 1118.
(2) محاسن التأويل 2/ 130.
(3) محاسن التأويل 3/ 430.